عرض مشاركة واحدة
قديم 13-01-2005, 09:35 pm   #2 (permalink)
arahman
The poet
 
الصورة الرمزية arahman
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,558
افتراضي

( تكملة )
وبيوت الأصالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع :
بيوت علم وفضيلة، وبيوت مال وكرم، وبيوت ظلم وإمارة . وهذا الأخير هو القسم الأكثر عددًا والأهم موقعًا،وهم كما سبقت الإشارة إليه مطمح نظر المستبد في الاستعانة وموضوع ثقته وهم الجند الذي يجتمع تحت لوائه بسهولة وربما يكيفه أن يضحك في وجههم ضحكة . فلننظر ما هو نصيب أهل هذا القسم من تلك المزايا الموروثة :
هل يرث الابن من جده المؤسس لمجد أمياله في العدالة ولم توجد، أم يدرب ويشب على غير الترف المصغر للعقول، المميت للهم، أم يتربى على غير الوقار المضحك للباطل السائد فيما بين العائلة في بيتهم ؟ أم يستخدم الثروة في غير الملاذ الجسمية الدنيئة البهيمية تلك الأبهة الطاووسية الباطلة، أم يتمثل بغير أقران السوء المتملقين، أم لا يستحقر قومه لجهلهم قدر المنطفة الملعونة التي خلق منها جنابه، أم لا يبعض العلماء الذين لا يقدرونه قدره حسبما هو قائم في مخيلة خيلائه، أم يرى لجنابه مقرًا يليق به غير مقعد التحكم ومستراح التأمر؟ أم يستحي من الناس، ومن هم الناس ؟ ما الناس عند حضرته غير أشباح فيها أرواح خلقت لخدمته !
وهذه حالة الأكثرين من الأصلاء؛ على أننا لا نبخس حق من نال منهم حظًا من العلم وأوتي الحكمة وأراد الله به خيرًا فأصابه بنصيب من القهر انخفض به شاموخ أنفه، فأن هؤلاء، وقليل ما هم، ينجبون نجابة عظيمة عجيبة، فيصدق عليهم أنهم قد ورثوا قوة القلب يستعملونها في الخير لا في الشر، واستفادوا من أنفة الكبرياء الجسارة على العظماء وهكذا تتحول فيهم ميزة الشر إلى فائض خير وحسب شامخ من نحو الحنين على الوطن وأهله والأنين لمصابه و الإقدام على العظائم في سبيل القوم ، وأمثال هؤلاء النوابغ النجباء إذا كثروا في أمة يوشك أن يترقى منهم آحاد إلى درجة الخوارق فيقودوا أممهم إلى النجاح والفلاح، ولا غرو فإن اجتماع نفوذ النسب وقوة الحسب يفعلان ولا عجب شبه فعل المستبد العادل الذي ينشده الشرقيون وخصوصًا المسلمون؛ وإن كان العقل لا يجوز أن يتصف بالاستبداد مع العدل غير الله وحده؛ ألا قاتل الله الهمة الساقطة التي قد تتسفل بالإنسان إلى عدم إتعاب الفكر فيما يطلب هل هو ممكن أم هو محال .


* * *


الأصلاء باعتبار أكثريتهم جرثومة البلاء في كل قبيلة ومن كل قبيل لأن بني آدم داموا إخوانا متساوين إلى أن ميزت الصدفة بعض أفرادهم بكثرة النسل فنشأت منها القوات العصبية؛ ونشأ من تنازعها تميز أفراد على أفراد، وحفظ هذه الميزة أوجد الأصلاء ؛ ونشأ من تنازعها تميز أمة إذا كانوا متقاربي القوات استبدوا على باقي الناس وأسسوا حكومة أشرف، ومتى وجد بيت من الأصلاء يتميز كثيرًا في القوة على باقي البيوت يستبد وحده ويؤسس الحكومة الفردية المقيدة إذا كان لباقي البيوت بقية بأس، أو المطلقة إذا لم يبق أمامه من يتقيه .
بناء عليه إذا لم يوجد في أصلاء بالكلية، أو وجد ولكن كان الناس صوت غالب، أقامت تلك الأمة لنفسها حكومة انتخابية لسواد وراثة فيها ابتداء، ولكن لا يتولى بضعة متولين إلا ويصير أنالهم أصلاء يتناظرون، كل فريق منهم يسعى لاجتذاب طرف من الأمة استعدادًا للمغالبة وإعادة التاريخ الأول.
ومن أكبر مضار الأصلاء، أنهم ينهمكون أثناء المغالبة على إظهار الأبهة والعظمة ، يسترهبون أعين الناس ويسحرون عقولهم ويتكبرون عليهم . ثم إذا غلب غالبهم واستبد بالأمر لا يتركها الباقون لألفتهم لذتها ولمضاهاة المستبد في نظر الناس . والمستبد نفسه لا يحملهم على تركها؛ بل يدر عليهم المال ويعينهم عليها ويعطيهم الألقاب والرتب وشيئًا من النفوذ والتسلط على الناس ليتلهوا بذلك عن مقاومة استبداده، ولأجل أن يألفوها مديدًا فتفسد أخلاقهم فينفر منهم الناس ولا يبقى لهم ملجأ غير بابه فيصيرون أعوانًا له بعد أن كانوا أضدادًا .
و يستعمل المستبد أيضًا مع الأصلاء سياسة الشد والإرخاء، والمنع و الإعطاء والالتفات ولإغضاء كي لا يبطروا، وسياسة إلقاء الفساد وإثارة الشحناء فيما بينهم كي لا يتفقوا عليه؛ وتارة يعاقب عقابًا شديدًا باسم العدالة إرضاء للعلوم، وأخرى يقرنهم بأفراد كانوا يقبلون أذيالهم استكبارًا فيجعلهم سادة عليهم يفركون آذانهم استحقارًا، يقصد بذلك كسر شوكتهم أمام إمام الناس وعصر أنوفهم أمام عظمته .
والحاصل أن المستبد يذلل الأصلاء بكل وسيلة حتى يجعلهم مترامين دائما بين رجليه كي يتخذهم لجاما لتذليل الرعية، ويستعمل عين هذه السياسة مع العلماء ورؤساء الأديان الذين متى شم من أحدهم رائحة الغرور بعقله أو علمه ينكل به أو يستبدله بالأحمق الجاهل إيقاظا له ولأمثاله من كل ظانٍّ من أن إدارة الظلم محتاجة شيء من العقل أو الاقتدار فوق مشيئة المستبد . وبهذه السياسة ونحوها يخلو الجو فيعصف وينسف ويتصرف في الرعية كريش يقلبه الصرصر في جو محروق .
المستبد في لحظة جلوسه على عرشه ووضع تاجه الموروث على رأسه يرى نفسه كان أنسانا فصار ألها. ثم يرجع النظر فيرى نفسه في نفس الأمر أعجز من كل عاجز من كل عاجز وأنه ما نال إلا بواسطة من حوله من الأعوان، فيرفع نظره إليهم فيسمع لسان حالهم يقول له : ما العرش وما التاج وما الصولجان ؟ ما هذه إلا أوهام . هل يجعلك هذا الريش في رأسك طاووسًا وأنت غراب، أم تظن الأحجار البراقة في تاجك نجومًا و رأسك سماء، أم تتوهم أن زينة صدرك ومنكبيك أخرجتك عن كونك قطعة طين من هذه الأرض ؟ والله ما مكنك في هذا المقام وسلطك على رقاب الأنام إلا شعوذتنا و وسحرنا وامتهاننا لديننا وجداننا وخيانتنا لوطننا وإخواننا فانظر أيها الصغر المكبر الحقير الموقر كيف تعيش معنا !
ثم يلتفت إلى جماهير الرعية المتفرجين، فيرى منهم الطائشين المهللين المسبحين بحمده، ومنهم المسحورين المبهوتين كأنهم أموات من حين؛ ولكن يتجلى في فكره أن خلال الساكتين بعض أفراد عقلاء أمجاد يخاطبه بالعيون بأن لنا معاشر الأمة شؤونا عمومية وكلناك في قضائها على ما نريد ونبغي، لا ما تريد فتبغي . فان وفيت حق الوكالة حق لك الاحترام و إن مكرت وحاقت بك العاقبة، ألا ان مكرم الله عظيم .

وعندئذ يرجع المستبد إلى نفسه قائلا الأعوان الأعوان، الحملة السدنة أسملهم القياد ولردفهم بجيش من الأوغاد أحارب بهم هؤلاء العبيد العقلاء، وبغير هذا الحزم لا يدوم لي ملك كيفما أكون، أبقى أسيرًا للعدل معرضًا للمناقشة منغصًا في نعيم الملك، ومن العار أن يرضى بذلك من يمكنه أن يكون سلطانًا جبار متفردًا قهارًا .
الحكومة المستبدة تكون طبعًا مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي، إلى الفراش، إلى كناس الشوارع؛ ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلافًا؛ لأن الأسافل لا يهمهم طبعًا الكرامة وحسن السمعة، إنما غاية مسعاهم أن يبرهنون لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشر أم خنازير، آبائهم أم أعدائهم، وبهذا يأمنهم المستبد ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه . وهذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته، فكلما كان المستبد حريصًا على العسف احتاج إلى زيادة جيش المتمجدين العاملين له المحافظين عليه، واحتاج إلى مزيد الدقة في اتخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدين أو ذمة، واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة وهي أن يكون أسفله طباعًا وخصالًا أعلاهم وظيفة وقربًا؛ ولهذا لا بد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة، ثم من دونه لؤمًا وهكذا تكون مراتب الوزراء والأعوان في لؤمهم حسب مراتبهم في التشريفات منه . وربما يغتر المطالع كما اغتر كثير من المؤرخين البسطاء بأن بعض وزراء المستبدين يتأوهون من المستبد ويتشكون من أعماله ويجهرون بملامه، ويظهرون لو انه ساعدهم الإمكان لعملوا وفعلوا وافتدوا الأمة بأموالهم بل وحياتهم؛ فكيف والحالة هذه يكون هؤلاء لؤما، بل كيف ذلك
وقد وجد منهم الذين خاطروا بأنفسهم والذين أقدموا فعلًا على مقاومة الاستبداد فنالوا المراد أو بعضه أو هلكوا دونه ؟
فجواب ذلك أن المستبد لا يخرج قط عن أنه خائن خائف محتاج لعصابة تعينه وتحميه فهو ووزراؤه كزمرة لصوص : رئيس وأعوان . فهل يجوز العقل أن ينتخب رفاق من غير أهل الوفاق وهو هو الذي لا يستوز إلا بعد تجربة واختبار عمرًا طويلًا .
هل يمكن أن يكون الوزير متخلقًا بالخير حقيقة وبالشر ظاهرًا فيخدع المستبد بأعماله ولا يخاف من أنه كما نصبه وأعزاه بكلمة يعزله ويذله؟
بناء عليه فالمستبد وهو من لا يجهل أن الناس أعداؤه لظلمه لا يأمن على بابه إلا من يثق به أنه أظلم منه للناس وأبعد منه عن أعدائه؛ واما تلوم بعض الوزراء على لوم المستبد فهو إن لم يكن خداعًا للأمة فهو حنق على المستبد لأنه بخس ذلك المتلُوم حقه فقدم عليه من هو دونه في خدمته بتضحية دينه ووجدانه . وكذلك لا يكون الوزير أمينا من صولة المستبد في صحبته ما لم يسبق بينهما وفاق واتفاق واتفاق على خيرة الشيطان؛ لأن الوزير محسود بالطبع، يتوقع له المزاحمون كل شر، ويبغضه الناس ولو تبعا لظلمهم وهو هدف في كل ساعة للشكايات والوشايات . كيف يكون عند الوزير شيء من التقوى أو الحياء أو العدل أو الحكمة أو المروءة أو الشفقة على الأمة وهو العالم بأن تبغضه وتمقته وتتوقع له كل له كل سوء وتشمت بمصائبه، فلا ترضى عنه ما لم يتفق معها على المستبد وما هو بفاعل ذلك أبدًا إلا إذا يئس من إقباله عنده، وان يئس وفعل فلا يقصد نفع الأمة قط، إنما يريد فتح باب لمستبد جديد عساه يستوزر فيؤازره على وزره .
والنتيجة أن وزير المستبد هو وزير المستبد، لا وزير الأمة كما في الحكومات الدستورية . كذلك القائد يحمل سيف المستبد ليغمده في الرقاب بأمر المستبد لا بأمر
الأمة؛ بل هو يستعيد من أن تكون الأمة صاحبة أمر، لما من نفسه أن الأمة لا تقلد القيادة لمثله .
بناء عليه لا يغير العقلاء بما يتشدق به الوزراء والقواد من الإنكار على الاستبداد والتفلسف بالإصلاح وان تلهفوا وان تأففوا ولا ينخدعون لمظاهر غيرتهم وان ناحوا وان بكوا، ولا يثقون بهم وبوجدانهم مهما صلوا وسبحوا لأن ذلك كله ينافي سيرهم وسيرتهم، ولا دليل على أنهم أصبحوا يخالفون ما شبوا وشابوا عليه؛ هم أقرب أن لا يقصدوا بتلك المظاهر غير إقلاق المستبد وتهديد سلطته ليشاركهم في استدرار دماء الرعية أي أموالها . نعم، كيف يجوز تصديق الوزير والعامل الكبير الذي قد ألف عمرًا طويلًا لذة البذخ وعزة الجبروت في أنه يرضى بالدخول تحت حكم الأمة ويخاطر بعرض سيفه عليها فتحله أو تكسره تحت أرجلها . أليس هو عضوًا ظاهر الفساد من جسم تلك الأمة التي قتل الاستبداد فيها كل الأميال الشريفة العالية فأبعدهم عن الأنس بالإنسانية، حتى صار الفلاح التعيس منها يؤخذ للجندية وهو يبكي، فلا يكاد يلبس كم السترة العسكرية إلا ويتلبس بشر الأخلاق فيتنمر على أمه وأبيه، ويتمر على أهل قريته وذريه، ويكظ أسنانه عطشًا للدماء لا يميز بين أخ أو عدو . إن أكابر رجال عهد الاستبداد لا خلاق لهم و لا ذمة، فكل ما يتظاهرون به أحيانًا من التذمر والتألم يقصدون به غش الأمة المسكينة التي يطمعهم في انخداعها وانقيادها لهم علمهم بأن الاستبداد القائم بهم والمستمر بهمتهم قد أعمى أبصارها وبصائرها، وخدر أعصابها فجعلها كالمصاب ببحران الحمى، فهي لا ترى غير هول وظلام وشدة وآلام؛ فتئن من البلاء ولا تدري ما هو تداويه ولا من أين جاءها لتصده، فتواسيها فئة من أولئك المتعاظمين باسم الدين يقولون يا بؤساء :
هذا قضاء من السماء لا مرد له، فالواجب تلقيه بالصبر والرضاء والالتجاء إلى الدعاء، فاربطوا ألسنتكم عن اللغو والفضول، واربطوا قلوبكم بأهل السكينة والخمول، وإياكم التدبير فان الله غيور، وليكن وردكم : اللهم انصر سلطاننا وآمنا في أوطاننا واكشف عنا البلاء أنت حسبنا ونعم الوكيل.
ويغرر الأمة آخرون من المتكبرين بأنهم الأطباء الرحماء المتهمون بمداواة المرض؛ إنما هم يترقبون سنوح الفرص، وكلا الفريقين والله إما أدنياء جبناء أوهم خائنون مخادعون، يريدون التثبيط والتلبيد والامتنان على الظالمين .
من دلائل أن أولئك الأكابر مغرِّرون مخادعون يظهرون ما لا يبطنون، أنهم لا سيتصنعون إلا الأسافل الأرذال من الناس ولا يميلون لغير المتملين المنافقين من أهل الدين، كما هو شأن صاحبهم المستبد الأكبر ومنها أنه قد يوجد فيهم من لا يتنزل لقليل الرشوة أو السرقة؛ ولكن ليس فيهم العنيف عن الكثير، وكفى بما يتمتعون من الثروات الطائلة التي لا منبت لها غير الجاه برهانًا فاضحًا لو كانوا يستحقون . ومنها أن ليس فيهم غير المستبيح المفاخر بمشاركة المستبد في امتصاص دم الأمة، ذلك بأخذهم العطايا الكبير، والرواتب الباهظة، التي تعادل أضعاف ما تسمح به الإدارة العادلة لأمثالهم لأنها إدارة راشدة لا تدفع أجور زائدة . ومنها أنهم لا يصرفون شيئًا ولو سرًا من هذا السحت الكثير في سبيل مقاومة الاستبداد الذي يزعمون أنهم أعداؤه، إنما يصرف بعضهم منه شيئًا في الصدقات الطفيفة وبناء المعابد سمعة ورياءً، وكأنها يريدون أن يسرقوا أيضًا قلوب الناس بعد سلب أموالهم أو أنهم يرشون الله، ألا ساء ما يتوهمون . ومنها أن أكثرهم مسرفون مبذرون فلا تكفي أحدهم الرواتب المعتدلة التي يمكن أن ينالها أجرة خدمة لا ثمن ذمة . ومنها أنه قد يكون أحدهم شحيحًا مقترًا في نفقاته بحيث يخل في شرف مقامه فلا يصرف نصف أو ربع راتبه مع أنه يقيضه زائدًا على أجر مثله لأجل حفظ شرف المقام العائد لشرف الأمة، وبهذا الشح يكون خائنا ومهينا . والحاصل أن الأكابر حريصون على أن يبقى الاستبداد مطلقًا لتبقى أيديهم مطلقة في الأموال .
هذا ولا ينكر التاريخ أن الزمان أوجد نادرًا بعض وزراء وزراء الاستبداد عمرًا طويلًا ثم ندموا على ما فرطوا فتابوا وأنابوا، ورجعوا لصف الأمة واستعدوا بأموالهم وأنفسهم لإنقاذها من داء الاستبداد . ولهذا لا يجوز اليأس من وجود بعض أفراد من إفراد من الوزراء والقواد عريقين في الشهامة فيهم بينًا تلألأ في محيا صاحبه ثريا صدق النجابة . ولا ينبغي لأمة أن تتكل على أن يظهر فيها أمثال هؤلاء؛ لأن وجودهم من نوع الصدف التي لا تبنى عليها آمال ولا أحلام .
والنتيجة أن المستبد فرد عاجز لا له ولا قوة إلا بالمتمجدين الأمة، أي أمة كانت، ليس لها من يحك جلدها غير ظفرها، ولا يقودوها إلا العقلاء بالتنوير والإهداء والثبات، حتى إذا ما اكفهرت سماء عقول بينها قيض الله لها من جمعهم الكبير أفراد كبار النفوس قادة أبرارًا يشترون لها السعادة بشقائهم والحياة بموتها، حيث يكون الله جعل في ذلك لذتهم ولمثل تلك الشهادة الشريفة خلقهم كما خلق رجال عهد الاستبداد فساقا فجارًا مهالكهم الشهوات والمثالب . فسبحان الذي يختار من يشاء لما يشاء وهو الخلاق العظيم .

__________________
نـَقـــُـــولُ : " أرْوَاحُـنــَـــا لله خـَالِـصَــــــة ٌ "
و أغـْـلـَـبُ الـنـَّـاس ِ لـلـزِّنـْـدِيـق ِ قــَـدْ سَـجَــدُوا !

نـَقــُــولُ : " يَـــا رَبـَّنـَــا ثـَبـِّــتْ عَـزَائِـمَـنـَــا "
لـكِــــنْ فـَرَائِـصُـنـَـــا لـلـوَغــْــدِ تـَرْتـَعِــــدُ ! ! !

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

التعديل الأخير تم بواسطة : arahman بتاريخ 13-01-2005 الساعة 09:51 pm.
Offline   رد مع اقتباس