من زمااان من نيف وعشرين سنة، كنت فى اولى علوم طبيعية و رياضية. وكنا ندرس رياضة بحتة ورياضة تطبيقية إلى جانب الكيمياء والطبيعة. وكان الدكتور منير يعلمنا البحتة والقصبى يعلمنا التطبيقية. وكنت متفوقة فى الرياضة البحتة، ولذلك لم أكن اهتم بها. وفى يوم حدد لنا الدكتور منير موعدا للامتحان قبيل نصف العام وكان موعده 18 ابريل، لا أدرى لماذا؟ أى فى الاسبوع التالى فى موعد المحاضرة وهى المحاضرة الأولى بالمناسبة وقبل أن أنسى.. وفى ذلك اليوم ... 18 ابريل طلبت منى اختى المساعدة فى تجفيف شعرها، فوقفت أساعدها، ونسيت أمر الامتحان تماما، مع العلم بأننى كنت أستثقل هذه المهمة بل أبغضها. وكانت هدى "أختى" تسألنى هل عطلتك عن شيء؟ فأجيبها بمنتهى الثقة: لا ورايا بحتة ... ما باحضرهاش. وذهبت فى موعدى الطبيعى أى منتصف المحاضرة الثانية، فقابلنى زملائى بدهشة متسائلين متى خرجت؟ فقلت لهم : أنا لسه جاية. فقالوا: والامتحان؟! فرددت: الامتحان يوم 18 فردت واحدة : النهاردة 18 فنظرت فى ساعتى، وجدت رقم 18 يخرج لى لسانه، وعقارب الساعة توشك أن تقرصنى بسبب التأخير. فجريت نحو الكلية، وصعدت السلالم بسرعة لم يعهدها أحد فىّ من قبل، حتى وصلت لمكتب الدكتور منير وكان معه الدكتور القصبى بانتظار محاضرته. فدخلت ووجهى تعلوه حمرة الركض لا الخجل، وبأنفاس متقطعة ويأس خائب، وقلت للدكتور: يا دكتور أنا ما امتحنتش. فسألنى: ليه؟ فقلت له: نسيت فكتم الدكتور القصبى ضحكته، وصبر على الدكتور منير وكرر سؤاله قائلا: بتقولى ما حضرتيش ليه؟ فقلت له نسيت. وتزداد معاناة الدكتور القصبى فى كتم ضحكاته، ويزداد صبر الدكتور منير تماسكا أمامى وأمام زميله، فسألنى لمرة أخيرة بعد أن كاد يفقد صبره: طيب، انت جاية متأخرة ليه؟ ليه ما جيتيش فى ميعاد المحاضرة عادى زى كل يوم. فكان ردى بمنتهى البراءة والتلقائية: لا.. ما هى دى محاضرة رياضة بحتة ما بحضرهاش. وهنا انفجر الدكتور القصبى فى الضحك، ولم يستطع الدكتور منير(دكتور البحتة) إلا أن يضحك هو الآخر، وبعد أن هدأت ضحكاتهما قليلا قال: عموما الاسبوع الجاى فى امتحان للمتخلفين. ومنذ ذلك اليوم وأنا أعذر من يتعلل بالنسيان.
__________________ لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
التعديل الأخير تم بواسطة : سامية أبو زيد بتاريخ 10-07-2006 الساعة 10:51 am.
|