أهلا وسهلا بك إلى عبدالرحمن يوسف - شعر، أدب، ثقافة، تعليم، سياسة، أخبار.

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 38

الموضوع: السيرة النبوية

  1. #1
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي السيرة النبوية

    وجدت أن خير من تعرض سيرته هو رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه , لذا قررت إهداء المنتدى وأعضائه وزواره سيرة خير البرية وأزكى البشرية ,عسى الله أن ينفعني وينفع الجميع بها, وقد نقلتها من كتاب السيرة لابن هشام , مع تلخيصها وحذف الأسانيد وحذف ما هو من عدة روايات حتى لا أطيل على القراء الكرام
    التعديل الأخير تم بواسطة ماري التيمية ; 01-04-2008 الساعة 03:57 am
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  2. #21
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي الإسراء والمعراج

    رواية الحسن:
    عن الحسن أنه قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ بينا أنا نائم في الحجر ، إذ جاءني جبريل ، فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست ولم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه ، فجلست ، فأخذ بعضدي ، فقمت معه ، فخرج بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض ، بين البغل والحمار ، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع يده في منتهى طرفه ، فحملني عليه ، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته ‏‏.فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى جبريل عليه السلام معه ، حتى انتهى به إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، فأمَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ، ثم أُتي بإناءين ، في أحدهما خمر ، وفي الآخر لبن ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن ، فشرب منه ، وترك إناء الخمر ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال له جبريل ‏‏:‏‏ هديت للفطرة ، وهديت أمتك يا محمد ، وحرمت عليكم الخمر ‏‏.‏‏ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر ‏‏.‏‏ فقال أكثر الناس ‏‏:‏‏ هذا والله الإمْر البين ، والله إن العير لتطرد ، شهرا من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ، ويرجع إلى مكة ‏‏!‏‏ قال ‏‏:‏‏ فارتد كثير ممن كان أسلم ، وذهب الناس إلى أبي بكر ، فقالوا له ‏‏:‏‏ هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال لهم‏ أبو بكر ‏‏:‏‏ إنكم تكذبون عليه ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ؛ فقال أبو بكر ‏‏:‏‏ والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يُعجبكم من ذلك ‏‏!‏‏ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه ، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏ يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ يا نبي الله ، فصفه لي ، فإني قد جئته - قال الحسن ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ فرُفع لي حتى نظرت إليه - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ، ويقول أبو بكر ‏‏:‏‏ صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، كلما وصف له منه شيئا ، قال ‏‏:‏‏ صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، حتى إذا انتهى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ‏‏:‏‏ وأنت يا أبا بكر الصديق ؛ فيومئذ سماه الصديق ‏‏.‏‏
    قال الحسن ‏‏:‏‏ وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك ‏‏:‏‏ ‏‏" وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، والشجرة الملعونة في القرآن ، ونخوفهم ، فما يزيد إلا طغيانا كبيرا ‏‏"

    فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
    ومن حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني ‏‏:‏‏ أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السماوات إلا قالوا له حين يستأذن في دخولها ‏‏:‏‏ من هذا يا جبريل ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ محمد ؛ فيقولون ‏‏:‏‏ أوقد بعث إليه ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ نعم ؛ فيقولون ‏‏:‏‏ حياه الله من أخ وصاحب ‏‏!‏‏ حتى انتهى به إلى السماء السابعة ، ثم انتهى به إلى ربه ، ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم ‏‏.‏‏

    موسى بن عمران عليه السلام يطلب من النبي عليه الصلاة والسلام سؤال ربه التخفيف عن أمته في أمر الصلاة

    قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ فأقبلت راجعا ، فلما مررت بموسى بن عمران ، ونعم الصاحب كان لكم ، سألني كم فُرض عليك من الصلاة ‏‏؟‏‏ فقلت ‏‏:‏‏ خمسين صلاة كل يوم ؛ فقال ‏‏:‏‏ إن الصلاة ثقيلة ، وإن أمتك ضعيفة ، فارجع إلى ربك ، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك ‏‏.‏‏ فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي ، فوضع عني عشرا ‏‏.‏‏ ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك ؛ فرجعت فسألت ربي ، أن يخفف عني وعن أمتي ، فوضع عني عشرا ‏‏.‏‏ ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك ؛ فرجعت فسألت ربي ، فوضع عني عشرا ‏‏.‏‏ ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك ، كلما رجعت إليه ، قال ‏‏:‏‏ فارجع فاسأل ربك ، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني ، إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة ‏‏.‏‏ ثم رجعت إلى موسى ، فقال لي مثل ذلك ، فقلت ‏‏:‏‏ قد راجعت ربي وسألته ، حتى استحييت منه ، فما أنا بفاعل ‏‏.‏‏
    فمن أَدَّاهنّ منكم إيمانا بهن ، واحتسابا لهن ، كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة‏‏

    وهناك روايات غير رواية الحسن لم أذكرها حتى لا أطيل على القراء في منتدى عبد الرحمن يوسف
    التعديل الأخير تم بواسطة ماري التيمية ; 03-04-2008 الساعة 02:29 am
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  3. #22
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي وفاة خديجة وأبي طالب

    طمع المشركين في الرسول صلى الله عليه و سلم بعد وفاة أبي طالب و خديجة

    ‏‏ ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا ‏في عام واحد ، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلك خديجة ، وكانت له وزير صدق على الإسلام ، يشكو إليها ؛ وبهلك عمه أبي طالب ، وكان له عضدا وحرزا في أمره ، ومنعة وناصرا على قومه ، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين ‏‏.‏‏
    فلما هلك أبو طالب ، نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش ، فنثر على رأسه ترابا ‏‏.‏‏
    لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته ، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ‏‏:‏‏ لا تبكي يا بُنيِّة ، فإن الله مانع أباك ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ و يقول بين ذلك ‏‏:‏‏ ما نالت مني قريش شيئا أكرهه ، حتى مات أبو طالب ‏‏.‏‏
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  4. #23
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي الرسول يذهب للطائف

    ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، يلتمس النصرة من ثقيف ، والمنعة بهم من قومه ، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل ، فخرج إليهم وحده ‏‏.‏‏

    الثلاثة الذين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشرافهم ، و تحريضهم عليه

    لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة ‏‏:‏‏ عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح ، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم إلى الله ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ؛ فقال له أحدهم ‏‏:‏‏ هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ؛ وقال الآخر ‏‏:‏‏ أما وجد الله أحدا يرسله غيرك ‏‏!‏‏ وقال الثالث ‏‏:‏‏ والله لا أكلمك أبدا ‏‏.‏‏ لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ، ما ينبغي لي أن أكلمك ‏‏.‏‏ فقام رسول الله صلى عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - ‏‏:‏‏ إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغَ قومَه عنه ، فيُذْئِرهم ذلك عليه ‏‏.‏‏
    فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعمد ‏ إلى ظل حَبَلة من عنب ، فجلس فيه ‏‏.‏‏ وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي - المرأة التي من بني جمح ، فقال لها ‏‏:‏‏ ماذا لقينا من أحمائك ‏‏؟‏‏

    شكواه صلى الله عليه وسلم إليه تعالى
    فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فيما ذكر لي - اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ‏‏؟‏‏ إلى بعيد يتجهمني ‏‏؟‏‏ أم إلى عدو ملكته أمري ‏‏؟‏‏ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنـزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ‏‏.‏‏

    قصته صلى الله عليه وسلم مع عداس النصراني
    قال ‏‏:‏‏ فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له ‏‏:‏‏ خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ‏‏.‏‏
    ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له ‏‏:‏‏ كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال ‏‏:‏‏ باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؛ فقال له عداس ‏‏:‏‏ وما يدريك ما يونس بن متى ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه ‏‏:‏‏ أما غلامك فقد أفسده عليك ‏‏.‏‏ فلما جاءهما عداس ، قالا له ‏‏:‏‏ ويلك يا عداس ‏‏!‏‏ ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ؛ قالا له ‏‏:‏‏ ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه ‏‏.‏‏

    وفد جن نصيبين الذين استمعوا له و آمنوا به
    ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ، حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي ، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم - فيما ذكر لي - سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ؛ فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ‏‏.‏‏
    فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏ "وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ‏‏"‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى قوله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏" ويجركم من عذاب أليم ‏‏"‏‏.‏‏ وقال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏" قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ‏‏"‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة ‏‏.‏‏
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  5. #24
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي الرسول يعرض نفسه على القبائل

    عرض الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه على العرب في مواسمهم

    ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ، ممن آمن به ‏‏.‏‏
    فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم الله ما بعثه به ‏‏.‏‏

    أبو لهب يفرق الناس من حوله صلى الله عليه وسلم
    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس ، قال ‏‏:‏‏ سمعت ربيعة بن عباد ، يحدثه أبي ، قال ‏‏:‏‏ إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول ‏‏:‏‏ يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني ، حتى أُبين عن الله ما بعثني به ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ وخلفه رجل أحول وضيء ، له غديرتان ، عليه حلة عدنية ‏‏.‏‏ فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه ، قال ذلك الرجل ‏‏:‏‏ يا بني فلان ، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ، ولا تسمعوا منه ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقلت لأبي ‏‏:‏‏ يا أبت ، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ هذا عمه عبدالعزى بن عبدالمطلب ، أبو لهب ‏‏.‏‏

    اجتماعه صلى الله عليه وسلم بوفد من الخزرج عند العقبة
    فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم ‏‏.‏‏ فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا ‏‏.‏‏ لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لهم ‏‏:‏‏ من أنتم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نفر من الخزرج ، قال ‏‏:‏‏ أمن موالي يهود ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ أفلا‏ تجلسون أكلمكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ بلى ‏‏.‏‏
    فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ‏‏.‏‏وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام ، أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم ‏‏:‏‏ إن نبيا مبعوث الآن ، قد أظل زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ‏‏.‏‏
    فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض ‏‏:‏‏ يا قوم ، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود ، فلا تسبقنكم إليه ‏‏.‏‏ فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا ‏‏:‏‏ إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ‏‏.‏‏
    ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدقوا ‏‏.‏‏
    فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    التعديل الأخير تم بواسطة ماري التيمية ; 04-04-2008 الساعة 01:06 am
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  6. #25
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي بيعتا العقبة

    بيعة العقبة الأولى
    حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا ، فلقوه بالعقبة ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ وهي العقبة الأولى ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب ‏‏.

    ‏‏ عهد رسول الله على مبايعي العقبة ، و نص البيعة

    عن عبادة بن الصامت ، قال ‏‏:‏‏ كنت فيمن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثنى عشر رجلا ، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض الحرب ، على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ‏‏.‏‏ فإن وفَّيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر ‏‏.‏‏

    إرسال الرسول مصعب بن عمير مع وفد العقبة
    فلما انصرف عنه القوم ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي ، وأمره أن يُقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يُسمَّى المقرِىء ‏بالمدينة ‏‏:‏‏ مصعب ‏‏.‏‏ وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس ، أبي أمامة ‏‏.‏‏

    أمر العقبة الثانية
    ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، من أوسط أيام التشريق ، حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته ، والنصر لنبيه ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ‏‏.

    ‏‏ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار

    فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلا القرآن ، ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام ، ثم قال ‏‏:‏‏ أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال ‏‏:‏‏ نعم ، والذي بعثك بالحق نبيا ، لنمنعنك مما نمنع منه أُزُرنا ، فبايِعْنا يا رسول الله ، فنحن والله أبناء الحروب ، وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا عن كابر ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فاعترض القول ، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو الهيثم بن التيهان ، فقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالا ، وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ‏‏:‏‏ بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم ‏‏.‏‏
    ويقال ‏‏:‏‏ الهدم الهدم ‏‏:‏‏ يعني الحرمة ‏‏.‏‏ أي ذمتي ذمتكم ، وحرمتي حرمتكم ‏‏.‏‏
    قال كعب بن مالك ‏‏:‏‏ وقد كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا ، ليكونوا على قومهم بما فيهم ‏‏.‏‏ فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ‏‏.‏‏

    شروط البيعة في العقبة الأخيرة

    وكانت بيعة الحرب ، حين أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال شروطا سوى شرطه عليهم في العقبة الأولى ، كانت الأولى على بيعة النساء ، وذلك أن الله تعالى لم يكن أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في الحرب ، فلما أذن الله له فيها ، وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر والأسود ، أخذ لنفسه واشترط على القوم لربه ، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة ‏‏.‏‏
    عن عبادة بن الصامت ، وكان أحد النقباء ، قال ‏‏:‏‏ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه الحرب - وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى على بيعة النساء - على السمع والطاعة ، في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحق أينما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم ‏‏.‏‏
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  7. #26
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي الإذن بالهجرة

    نزول الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلل له الدماء ، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم ، فهم من بين مفتون في دينه ، ومن بين معذب في أيديهم ، ومن بين هارب في البلاد فرارا منهم ، منهم من بأرض الحبشة ، ومنهم من بالمدينة ، وفي كل وجه ؛ فلما عتت قريش على الله عز وجل ، وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة ، وكذبوا نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعذبوا ونفوا من عبده ووحَّده وصدق نبيه ، واعتصم بدينه ، أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم ‏‏.‏‏
    فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب ، وإحلاله له الدماء والقتال ، لمن بغى عليهم ، فيما بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء ، قول الله تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ "‏‏أذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ‏‏.‏‏ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن اللهُ من ينصره ، إن الله لقوي عزيز ‏‏.‏‏ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور".‏‏ أي ‏‏:‏‏ أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظُلموا ، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس ، إلا أن يعبدوا الله ، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجميعن ، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه ‏‏:‏‏ ‏‏" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ‏"‏‏.‏‏ أي ‏‏:‏‏ حتى لا يُفتن مؤمن عن دينه ‏‏:‏‏ ‏‏" ويكون الدين لله ‏‏" ‏‏.‏‏ أي ‏‏:‏‏ حتى يُعبدالله ، لا يعبد معه غيره ‏‏.‏‏

    إذنه صلى الله عليه و سلم لمسلمي مكة بالهجرة إلى المدينة
    فلما أذن الله تعالى له صلى الله عليه وسلم في الحرب ، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه ، وأوى إليهم من المسلمين ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ، ومن معه بمكة من المسلمين ، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها ، واللحوق بإخوانهم من الأنصار ، وقال ‏‏:‏‏ إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها ‏‏.‏‏
    فخرجوا أرسالا ، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة ، والهجرة إلى المدينة ‏‏.‏‏
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  8. #27
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي الهجرة النبوية

    سبب تأخر أبي بكر وعلي في الهجرة

    وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يُؤذن له في الهجرة ، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاحرين إلا من حُبس أو فتن ، إلا علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنهما ، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا ، فيطمع أبو بكر أن يكونه ‏‏.‏‏

    قريش تتشاور في أمره عليه الصلاة و السلام
    ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا ، وأصابوا منهم منعة ، فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، وعرفوا أنهم قد أجمع لحربهم ‏‏.‏‏ فاجتمعوا له في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين خافوه ‏‏.‏‏
    لما أجمعوا لذلك ، واتعدوا أن يدخلوا في دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غدوا في اليوم الذي اتعدوا له ، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة ، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل ، عليه بتلة ، فوقف على باب الدار ، فلما رأوه واقفا على بابها ، قالوا ‏‏:‏‏ من الشيخ ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له ، فحضر معكم ليسمع ما تقولون ، وعسى أن لا يُعدمكم منه رأيا ونصحا ، قالوا ‏‏:‏‏ أجل ، فادخل ، فدخل معهم ، وقد اجتمع فيها أشراف قريش ؛ من بني عبد شمس ‏‏:‏‏ عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ‏‏.‏‏ ومن بني نوفل بن عبد مناف ‏‏:‏‏ طعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل ‏‏.‏‏ ومن بني عبدالدار بن قصي ‏‏:‏‏ النضر بن الحارث بن كلدة ‏‏.‏‏ ومن بني أسد بن عبدالعزى ‏‏:‏‏ أبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام ‏‏.‏‏ ومن بني مخزوم ‏‏:‏‏ أبو جهل بن هشام ‏‏.‏‏ ومن بني سهم ‏‏:‏‏ نُبيه ومنبَّه ابنا الحجاج ، ومن بني جمح ‏‏:‏‏ أمية بن ‏خلف ، ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ‏‏.‏‏
    فقال بعضهم لبعض ‏‏:‏‏ إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم ‏‏:‏‏ احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله ، زهيرا والنابغة ، ومن مضى منهم ، من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم ‏‏.‏‏
    فقال الشيخ النجدي ‏‏:‏‏ لا والله ، ما هذا لكم برأي ‏‏.‏‏ والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم ، فينزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم به ، حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي ، فانظروا في غيره ‏‏.‏‏
    فتشاوروا ‏‏.‏‏ ثم قال قائل منهم ‏‏:‏‏ نخرجه من بين أظهرنا ، فننفيه من بلادنا ، فإذا أُخرج عنا ، فوالله ما نبالي أين ذهب ، ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفرغنا منه ، فأصلحنا أمرنا وأُلْفتنا كما كانت ‏‏.‏‏
    فقال الشيخ النجدي ‏‏:‏‏ لا والله ، ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حُسْن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب ، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه ، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في بلادكم ، فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ، دبروا فيه رأيا غير هذا ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقال أبو جهل بن هشام ‏‏:‏‏ والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ؛ قالوا ‏‏:‏‏ وما هو يا أبا الحكم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ، فنستريح منه ‏‏.‏‏ فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعَقْل ، فعقلناه لهم ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقال الشيخ النجدي ‏‏:‏‏ القول ما قال الرجل ، هذا الرأي الذي لا رأي غيره ، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له ‏‏.‏‏
    خروج النبي صلى الله عليه وسلم و استخلافه عليا على فراشه
    فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏ لا تَبِتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام ، فيثبون عليه ؛ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم ، قال لعلي بن أبي طالب ‏‏:‏‏ نم على فراشي وتسجّ بِبُردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام ‏‏.‏‏
    فلما اجتمعوا له ، وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال وهم على بابه ‏‏:‏‏ إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره ، كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بُعثتم من بعد موتكم ، فجُعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ، ثم بُعثتم من بعد موتكم ، ثم جعلت لكم نار تحُرقون فيها ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال ‏‏:‏‏ أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم ‏‏.‏‏ وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه ، فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس ‏‏:‏‏ ‏‏"يس والقرآن الحكيم ‏‏.‏‏ إنك لمن المرسلين ‏‏.‏‏ على ‏ صراط مستقيم ‏‏.‏‏ تنزيل العزيز الرحيم" ‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى قوله ‏‏:‏‏ ‏‏"فأغشيناهم فهم لا يبصرون" ‏‏.‏‏ حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل إلا و قد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم ، فقال ‏‏:‏‏ ما تنتظرون ها هنا ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ محمدا ؛ قال ‏‏:‏‏ خيبكم الله ‏‏!‏‏ قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا بِبُرْد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون ‏‏:‏‏ والله إن هذا لمحمد نائما ، عليه برده ‏‏.‏‏ فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي رضي الله عنه عن الفراش ، فقالوا ‏‏:‏‏ والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا ‏‏.‏‏

    أبو بكر يطمع في مصاحبة النبي في الهجرة ، و ما أعد لذلك
    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا ذا مال ، فكان حين استأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لا تعجل ، لعل الله يجد لك صاحبا ، قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما يعني نفسه ، حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين ، فاحتبسهما في داره ، يعلفهما إعدادا لذلك ‏‏.‏‏

    حديث الهجرة إلى المدينة
    كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار ، إما بكرة ، وإما عشية ، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، والخروج من مكة من بين ظهري قومه ، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، في ساعة كان لا يأتي فيها ‏‏.‏‏
    قالت ‏‏:‏‏ فلما رآه أبوبكر ، قال ‏‏:‏‏ ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث ‏‏.‏‏
    قالت ‏‏:‏‏ فلما دخل ، تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أخرج عني من عندك ؛ فقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ‏‏؟‏‏ فداك أبي وأمي ‏‏!‏‏ فقال ‏‏:‏‏ إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فقال أبو بكر ‏‏:‏‏ الصحبة يا رسول الله ؛ قال ‏‏:‏‏ الصحبة ‏‏.‏‏
    قالت ‏‏:‏‏ فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح ، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ، ثم قال ‏‏:‏‏ يا نبي الله ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ‏‏.‏‏
    فاستأجرا عبدالله بن أرقط - رجلا من بني الدئل بن بكر ، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا - يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهم لميعادهما ‏‏.‏‏

    قصة الرسول صلى الله عليه و سلم مع أبي بكر في الغار
    فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج ، أتى أبا بكر بن أبي قحافة ، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار بثور - جبل بأسفل مكة - فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبدالله بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ؛ وأمر عامر بن فُهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ، ثم يُريحها عليهما ، يأتيهما إذا أمسى في الغار ‏‏.‏‏ وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يُصلحهما ‏‏.‏‏
    انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار ، لينظر أفيه سبع أو حية ، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ‏‏
    من قام بشأن الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار
    فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة ، لمن يرده عليهم ‏‏.‏‏ وكان عبدالله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم ، يسمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر ‏‏.‏‏
    وكان عامر بن فهيرة ، مولى أبي بكر رضي الله عنه ، يرعى في رُعْيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر ، فاحتلبا وذبحا ، فإذا عبدالله بن أبي بكر غدا من عندهما إلى مكة ، اتبع عامر ‏ بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفِّي عليه ، حتى إذا مضت الثلاث ، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرَيْهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة ، فإذا ليس لها عصام ، فتحلّ نطاقها فتجعله عصاما ، ثم علقتها به ‏‏.‏
    فكان يقال لاسماء بنت أبي بكر ‏‏:‏‏ ذات النطاق ، لذلك ‏‏.‏‏ وتفسيره ‏‏:‏‏ أنها لما أرادت أن تعلق السفرة شقت نطاقها باثنين ، فعلقت السفرة بواحد ، وانتطقت بالآخر ‏‏.‏‏

    أبو بكر يقدم راحلة للرسول صلى الله عليه و سلم

    فلما قرب أبو بكر ، رضي الله عنه ، الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدم له أفضلهما ، ثم قال ‏‏:‏‏ اركب ، فداك أبي وأمي ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إني لا أركب بعيرا ليس لي ؛ قال ‏‏:‏‏ فهي لك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ؛ قال ‏‏:‏‏ لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ كذا وكذا ؛ قال ‏‏:‏‏ قد أخذتها به ؛ قال ‏‏:‏‏ هي لك يا رسول الله ‏‏.‏‏ فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر الصديق رضي الله عنه عامر بن فهيرة مولاه خلفه ، ليخدمهما في الطريق ‏‏.‏‏

    أبو جهل يضرب أسماء

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحُدثت عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، أتانا نفر من قريش ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ أين أبوك يا بنت أبي بكر ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ لا أدري والله أين أبي ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فرفع أبو جهل يده ، وكان فاحشا خبيثا ، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي ‏‏.‏

    خبر الهاتف من الجني الذي تغنى بمقدمه صلى الله عليه وسلم
    قالت ‏‏:‏‏ ثم انصرفوا ‏‏.‏‏ فمكثنا ثلاث ليال ‏‏.‏‏ وما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة ، يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه ، يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول ‏‏:‏‏
    جزى الله ربُّ الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتَيْ أم معبدِ
    هما نزلا بالبر ثم تروَّحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
    ليهنِ بنو كعب مكانُ فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد

    نسب أم معبد

    أم معبد بنت كعب ، امرأة من بني كعب ، من خزاعة ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏(‏‏ حلا خيمتي ‏‏)‏‏ و ‏‏(‏‏ هما نزلا بالبر ثم تروحا ‏‏)‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏ قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ‏‏:‏‏ فلما سمعنا قوله ، عرفنا حيث وَجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة وكانوا أربعة ‏‏:‏‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، وعبدالله بن أرقط دليلهما ‏‏.‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ عبدالله بن أُرَيْقط ‏‏.‏‏

    موقف آل أبي بكر بعد الهجرة

    عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله ، ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه ‏‏.‏‏
    قالت ‏‏:‏‏ فدخل علينا جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال ‏‏:‏‏ والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ كلا يا أبت ‏‏!‏‏ إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده ، فقلت ‏‏:‏‏ يا أبت ، ضع يدك على هذا المال ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فوضع يده عليه ، فقال ‏‏:‏‏ لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا بلاغ لكم ‏‏.‏‏ ولا والله ما ترك لنا شيئا ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك ‏‏.‏‏

    سراقة بن مالك و ركوبه في أثر الرسول صلى الله و سلم
    عن سراقة بن مالك بن جعشم ، قال ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا إلى ‏‏ المدينة ، جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا ، حتى وقف علينا ، فقال ‏‏:‏‏ والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا ، إني لأراهم محمدا وأصحابه ، قال ‏‏:‏‏ فأومأت إليه بعيني ‏‏:‏‏ أن اسكت ، ثم قلت ‏‏:‏‏ إنما هم بنو فلان ، يبتغون ضالة لهم ؛ قال ‏‏:‏‏ لعله ، ثم سكت ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم مكثت قليلا ، ثم قمت فدخلت بيتي ، ثم أمرت بفرسي ، فقيد لي إلى بطن الوادي ، وأمرت بسلاحي ، فأُخرج لي من دبر حجرتي ، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها ، ثم انطلقت ، فلبست لأمتي ، ثم أخرجت قداحي ، فاستقسمت بها ؛ فخرج السهم الذي أكره ‏‏(‏‏ لا يضره ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ وكنت أرجو أن أرده على قريش ، فآخذ المائة الناقة ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فركبت على أثره ، فبينما فرسي يشتد بي عثر بي ، فسقطت عنه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت ‏‏:‏‏ ما هذا ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها ، فخرج السهم الذي أكره ‏‏(‏‏ لا يضره ‏‏)‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأبيت إلا أن أتبعه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فركبت في أثره ، فبينا فرسي يشتد بي ، عثر بي ، فسقطت عنه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت ‏‏:‏‏ ما هذا ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها ، فخرج السهم الذي أكره ‏‏(‏‏ لا يضره ‏‏)‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأبيت إلا أن أتبعه ، فركبت في أثره ‏‏.‏‏ فلما بدا لي القوم ورأيتهم ، عثر بي فرسي ، فذهبت يداه في الأرض ، وسقطت عنه ، ثم انتزع يديه من الأرض ، وتبعهما دخان كالإعصار ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد مُنع مني ، وأنه ظاهر‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فناديت القوم ‏‏:‏‏ فقلت ‏‏:‏‏ أنا سراقة بن جعشم ‏‏:‏‏ انظروني أكلمكم ، فوالله لا أريبكم ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ‏‏:‏‏ قل له ‏‏:‏‏ وما تبتغي منا ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال ذلك أبو بكر ، قال ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ اكتب له يا أبا بكر ‏‏.‏‏

    إسلام سراقة بن جعشم
    قال ‏‏:‏‏ فكتب لي كتابا في عظم ، أو في رقعة ، أو في خزفة ، ثم ألقاه إلي ، فأخذته ، فجعلته في كنانتي ، ثم رجعت ، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان ، حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرغ من حنين والطائف ، خرجت ومعي الكتاب لألقاه ، فلقيته بالجعرانة ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون ‏‏:‏‏ إليك إليك ، ماذا تريد ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته ، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فرفعت يدي بالكتاب ، ثم قلت ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، هذا كتابك لي ، أنا سراقة بن جعشم ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ يوم وفاء وبر ، ادنُهْ ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فدنوت منه ، فأسلمت ‏‏.‏‏ ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فما أذكره ، إلا أني قلت ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، الضالة من الإبل تغشى حياضي ، وقد ملأتها لإبلي ، هل لي من أجر في أن أسقيها ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ، في كل ذات كبد حرّى أجر ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم رجعت إلى قومي ، فسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي ‏‏.‏‏

    طريق الهجرة
    فلما خرج بهما دليلهما عبدالله بن أريقط ، سلك بهما أسفل مكة ، ثم مضى بهما على الساحل ، حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ، ثم سلك بهما على أسفل أمج ، ثم استجاز بهما ، حتى عارض بهما الطريق ، بعد أن أجاز قديدا ، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك ، فسلك بهما الخرار ، ثم سلك بهما ثنية المرة ، ثم سلك بهما لقفا ‏‏.‏‏
    ثم أجاز بهم مدلجة لِقْف ثم استبطن بهما مدلجة محاج - ويقال ‏‏:‏‏ مجاج ، ثم سلك بهما مرجح محاج ، ثم تبطن بهما مرجح من ذي العضوين ثم بطن ذي كشر ، ثم أخذ بهما على الجداجد ، ثم على ‏الأجرد ، ثم سلك بهما ذا سلم ، من بطن أعداء مدلجة تعهن ، ثم على العبابيد ‏‏.‏‏ ثم أجاز الفاجَّة ؛ ويقال ‏‏:‏‏ القاحة ،
    ثم هبط بهما العرج ، وقد أبطأ عليهما بعض ظهرهم ، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أسلم ، يقال له ‏‏:‏‏ أوس بن حجر ، على جمل له - يقال له ‏‏:‏‏ ابن الرداء - إلى المدينة ، وبعث معه غلاما له ، يقال له ‏‏:‏‏ مسعود بن هنيدة ، ثم خرج بهما دليلهما من العرج ، فسلك بهما ثنية العائر ، عن يمين ركوبة - ويقال ‏‏:‏‏ ثنية الغائر ، حتى هبط بهما بطن رئم ، ثم قدم بهما قباء ، على بني عمرو بن عوف ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين ، حين اشتد الضَّحاء ، وكادت الشمس تعتدل ‏‏.‏‏
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  9. #28
    عضو غير نشط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    5

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا على هذه الموسوعة الطيبة

  10. #29
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي

    قدومه صلى الله عليه وسلم قباء

    عن عبدالرحمن بن عويمر بن ساعدة ، قال ‏‏:‏‏ حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا ‏‏:‏‏ لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، وتوكفنا قدومه ، كنا ‏نخرج إذا صلينا الصبح ، إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارة ‏‏.‏‏ حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت ، فكان أول من رآه رجل من اليهود ، و قد رأى ما كنا نصنع ، وأنَّا ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فصرخ بأعلى صوته ‏‏:‏‏ يا بني قيلة ، هذا جدكم قد جاء ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في ظل نخلة ، ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنه ، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ، وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر ، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أبو بكر فأظله بردائه ، فعرفناه عند ذلك ‏‏.‏‏

    بناء مسجد قباء
    فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء ، في بني عمرو بن عوف ، يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسس مسجده ‏‏.‏‏

    خروج الرسول صلى الله و سلم من قباء وذهابه إلى المدينة
    ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة ‏‏.‏‏ وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك ، فالله أعلم أي ذلك كان ‏‏.‏‏ فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادي رانُوناء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة ‏‏.‏‏

    اعتراض القبائل له صلىالله عليه وسلم تبغي نزوله عندها
    فأتاه عتبان بن مالك ، وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم ابن عوف ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا ‏رسول الله ‏‏.‏‏ أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ؛ قالوا ‏‏:‏‏ خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، لناقته ‏‏:‏‏ فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بياضة ، تلقاه زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ، في رجال من بني بياضة ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ‏‏:‏‏ هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ؛ قال ‏‏:‏‏ خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ‏‏.‏‏ فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بني ساعدة ، اعترضه سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، في رجال من بني ساعدة ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ؛ قال ‏‏:‏‏ خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت ، حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج ، اعترضه سعد بن الربيع ، وخارجة بن زيد ، وعبدالله بن رواحة ، في رجال من بني الحارث بن الخزرج ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة قال ‏‏:‏‏ خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ‏‏.‏‏ فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار ، وهم أخواله دنيا - أم عبدالمطلب ، سلمى بنت عمرو ، إحدى نسائهم - اعترضه سليط بن قيس ، وأبو سليط ، أُسيرة بن أبي خارجة ، في رجال من بني عدي بن النجار ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، هلم إلى أخوالك ، إلى العدد والعدة والمنعة ؛ قال ‏‏:‏‏ خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت ‏‏.‏‏

    مبرك الناقة بدار بني مالك بن النجار
    حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار ، بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ مِرْبد لغلامين يتيمين من بني النجار ، ثم من بني مالك بن النجار ، وهما في حجر معاذ بن عفراء ، سهل وسهيل ابني عمرو ‏‏.‏‏
    فلما بركت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لم ينزل ، وثبت فسارت غير بعيد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت إلى خلفها ، فرجعت إلى مبركها أول مرة ،‏ فبركت فيه ، ثم تحلحلت وزمَّت وألقت بجرانها ، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله ، فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسأل عن المربد لمن هو ‏‏؟‏‏ فقال له معاذ بن عفراء ‏‏:‏‏ هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو ، وهما يتيمان لي ، وسأرضيهما منه ، فاتخذه مسجدا ‏‏.‏‏

    بناء مسجد المدينة و مساكنه صلى الله عليه و سلم
    فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبنى مسجدا ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فيه ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ، ودأبوا فيه

    الرسول ينزل في بيت أبي أيوب
    فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب ، حتى بُني له مسجده ومساكنه ، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب ، رضي الله عنه
    من أدب أبي أيوب
    ‏‏ حدث أبو أيوب ، قال ‏‏:‏‏ لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، نزل في السفل ، وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له ‏‏:‏‏ يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك ، وتكون تحتي ، فاظهرْ أنت فكن في العلو ، وننزل نحن فنكون في السفل ؛ فقال ‏‏:‏‏ يا أبا أيوب ، إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا ، أن نكون في سفل البيت ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله ، وكنا فوقه في المسكن ؛ فلقد انكسر حُبّ لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ، ما لنا لحاف غيرها ، ننشف بها الماء ، تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ وكنا نصنع له العشاء ، ثم نبعث به إليه ، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده ، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلا أو ثوما ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم أر ليده فيه أثرا ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فجئته فزعا ، فقلت ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، رددت عشاءك ، و لم أر فيه موضع يدك ، وكنت إذا رددته علينا ، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك ، نبتغي بذلك البركة ؛ قال ‏‏:‏‏ إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أُناجَى ، فأما أنتم فكلوه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأكلناه ، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد ‏‏.‏‏

    تلاحق المهاجرين إلى الرسول صلى الله عليه و سلم بالمدينة
    وتلاحق المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق بمكة منهم أحد ، إلا مفتون أو محبوس ، ولم يوعب أهل هجرة من مكة بأهليهم وأموالهم إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهل دور مُسمَّون ‏‏:‏‏ بنو مظعون من بني جمح ؛ وبنو جحش بن رئاب ، حلفاء بني أمية ؛ وبنو البكير ، من بني سعد بن ليث ، حلفاء بني عدي بن كعب ، فإن دورهم غلقت بمكة هجرة ، ليس فيها ساكن ‏‏.‏‏

    انتشار الإسلام و من بقي على شركه من أهل المدينة
    فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول ، إلى صفر من السنة الداخلة ، حتى بُني له فيها مسجده ومساكنه ، واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها ، إلا ما كان من خطمة ، وواقف ، ووائل ، وأمية ، وتلك أوس الله ، وهم حي من الأوس ، فإنهم أقاموا على شركهم ‏‏.‏‏ ‏



    الرسول صلى الله عليه و سلم يوادع اليهود وكتابه بين المسلمين من المهاجرين و الأنصار
    وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم ، واشترط عليهم ‏‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ماري التيمية ; 07-04-2008 الساعة 02:04 am
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

  11. #30
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    4,415

    افتراضي عداوة اليهود للرسول

    عداوة اليهود


    ونصبت عند ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة ، بغيا وحسدا وضغنا ، لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم ، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ، ممن كان عسى على جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالإسلام ، واتخذوه جُنَّة من القتل ، ونافقوا في السر ، وكان هواهم مع يهود ، لتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وجحودهم الإسلام ‏‏.‏‏
    وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعنَّتونه ، ويأتونه باللَّبس ، ليلبسوا الحق بالباطل ، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه ، إلا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها


    إسلام عبدالله بن سلام
    وكان من حديث عبدالله بن سلام عنه وعن إسلامه حين أسلم ، وكان حبرا عالما ، قال ‏‏:‏‏ لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له ، فكنت مسرا لذلك ، صامتا عليه ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلما نزل بقباء ، في بني عمرو بن عوف ، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه ، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة ، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت ؛ فقالت لي عمتي ، حين سمعت تكبيري ‏‏:‏‏ خيبك الله ، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت ، قال ‏‏:‏‏ فقلت لها ‏‏:‏‏ أي عمة ، هو والله أخو موسى بن عمران ، وعلى دينه ، بعث بما بعث به ‏‏.‏‏

    قال ‏‏:‏‏ فقالت ‏‏:‏‏ أي ابن أخي ، أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت لها ‏‏:‏‏ نعم ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقالت ‏‏:‏‏ فذاك إذا ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت ، ثم رجعت إلى أهل بيتي ، فأمرتهم فأسلموا ‏‏.‏‏

    تكذيب قومه له
    قال ‏‏:‏‏ وكتمت إسلامي من يهود ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إن يهود قوم بهت ، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك ، وتغيبني عنهم ، ثم تسألهم عني ، حتى يخبروك كيف أنا فيهم ، قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنهم إن علموا به بهتوني وعابوني ‏‏.‏‏

    قال ‏‏:‏‏ فأدخلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض بيوته ، ودخلوا عليه ، فكلموه وساءلوه ، ثم قال لهم ‏‏:‏‏ أي رجل الحصين بن سلام فيكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ سيدنا وابن سيدنا ، وحبرنا وعالمنا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأومن به وأصدقه وأعرفه ، فقالوا ‏‏:‏‏ كذبت ثم وقعوا بي ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت ، أهل غدر وكذب وفجور ‏‏!‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث ، فحسن إسلامها ‏‏.‏‏


    من حديث مخيريق
    وكان من حديث مخيريق ، وكان حبرا عالما ، وكان رجلا غنيا كثير الأموال من النخل ، وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ، وما يجد في علمه ، وغلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك ، حتى إذا كان يوم أحد ، وكان يوم أحد يوم السبت ، قال ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق ‏‏.‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ إن اليوم يوم السبت ؛ قال ‏‏:‏‏ لا سبت لكم ‏‏.‏‏
    ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، وعهد إليه من وراءه من قومه ‏‏:‏‏ إن قتلت هذا اليوم ، فأموالي لمحمد صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما أراه الله ‏‏.‏‏ فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ‏‏.‏‏
    فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏‏:‏‏ مخيريق خير يهود ‏‏.‏‏ وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله ، فعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منها ‏‏.‏‏

    حديث صفية بنت حيي

    حدث عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت ‏‏:‏‏ كنت أحب ولد أبي إليه ، وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ونزل قباء ، في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي ، حيي بن أخطب ، وعمي أبو ياسر بن أخطب ، مغلسين ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس ‏‏.‏‏
    قالت ‏‏:‏‏ فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فوالله ما التفت إلي واحد منهما ، مع ما بهما من الغم ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ وسمعت عمي أبا ياسر ، وهو يقول لأبي حيي بن أخطب ‏‏:‏‏ أهو هو ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم والله ؛ قال ‏‏:‏‏ أتعرفه وتثبته ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ فما في نفسك منه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ عداوته والله ما بقيت ‏‏.‏‏


    سؤال اليهود الرسول ، وإجابته لهم عليه الصلاة و السلام
    إن نفرا من أحبار يهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا محمد ، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن ، فإن فعلت ذلك اتبعناك وصدقناك ، وآمنا بك ‏‏.‏‏
    قال ‏‏:‏‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ عليكم بذلك عهدُ الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقُنَّني ؛ قالوا ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ فاسئلوا عما بدا لكم ‏‏.‏‏
    قالوا ‏‏:‏‏ فأخبرْنا كيف يشبه الولد أمه ، وإنما النطفة من الرجل ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فأيَّتهما علت صاحبتها كان لها الشبه ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ اللهم نعم ‏‏.‏‏
    قالوا ‏‏:‏‏ فأخبرنا كيف نومك ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان ‏‏؟‏‏ فقالوا ‏‏:‏‏ اللهم نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ فكذلك نومي ، تنام عيني وقلبي يقظان ‏‏.‏‏
    قالوا ‏‏:‏‏ فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها ، وأنه اشتكى شكوى ، فعافاه الله منها ، فحرم على نفسه أحب الطعام والشراب إليه شكرا لله ، فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ اللهم نعم
    قالوا ‏‏:‏‏ فأخبرنا عن الروح ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمونه جبريل ، وهو الذي يأتيني ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ اللهم نعم ، ولكنه يا محمد لنا عدو ، وهو ملك ، إنما يأتي بالشدة وبسفك الدماء ، ولولا ذلك لاتبعناك ؛ قال ‏‏:‏‏ فأنزل الله عز وجل فيهم ‏‏:‏‏ ‏‏" قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين"‏‏ ‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى قوله تعالى ‏‏:‏‏" أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون ‏‏.‏‏ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء شظهورهم كأنهم لا يعلمون ‏‏.‏‏ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان" ، أي السحر ‏‏(‏‏ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏


    كفر اليهود بالإسلام وما نزل في ذلك
    إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ‏‏.‏‏ فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء بن معرور ، أخو بني سلمة ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته ؛ فقال سلام بن مشكم ، أحد بني النضير ‏‏:‏‏ ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكره لكم ، فأنزل الله في ذلك من قولهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين ‏" ‏‏.‏‏
    ومواقف اليهود أكثر من أن تعد وتحصى ولكني اكتفيت بهذه المواقف حتى لا أطيل على قراء منتدى عبدالرحمن يوسف
    التعديل الأخير تم بواسطة ماري التيمية ; 08-04-2008 الساعة 12:52 am
    كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله وغفر له

    http://www.kl28.com/books/showbook.php?bID=13&pNo=5

 

 
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Back to Top