20-04-2008, 07:15 am
|
#1 (permalink)
|
| عضو نشط
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 163
| حوار مع جورج اسحاق المعتقل عن كفاية محمود عبد الرحيم من القاهرة: لا يبدي المعارض المصري جورج إسحاق تفاؤلا إزاء المشهد السياسي الراهن في مصر، وان كان يبدي قلقا من ذهاب بلاده إلي المجهول في ظل عدم القدرة علي التنبؤ بالسيناريو القادم. ويحمل القيادي في حركة كفاية النظام في مصر مسئولية تردي الأوضاع، لأنه حسب توصيفه، يراوح مكانه ويغلق كل أبواب الحوار ونوافذ التغيير، ما ينذر بكارثة تهدد مستقبل مصر." إيلاف " زارت إسحاق في بيته بوسط العاصمة المصرية عقب إطلاق سراحه، وتحدثت معه حول تجربة اعتقاله ورؤيته للأحداث الأخيرة والتطورات المرتقبة على الساحة السياسية المصرية، وكذلك التحركات المقبلة لحركة كفاية والسيناريو القادم لمصر. هنا نص الحوار. بداية، هل يمكن أن تضعنا في أجواء اعتقالك، وتوصيفك لهذه التجربة؟
تجربة اعتقالي اقل ما توصف به أنها سيئة للغاية، فقد فوجئت بمن يطرق باب بيتي قرابة السادسة والنصف مساء الأربعاء الماضي طرقا عنيفا، مما أثار فزعي خاصة أني كنت نائما، وعندما فتحت الباب رأيت مجموعة كبيرة من رجال امن الدولة يطالبوني بعدم التحرك من مكاني وبدؤوا في تفتيش بيتي واخذ أوراق من مكتبي، دون إذن تفتيش، كما أنهم رفضوا أن ادخل إلي غرفة نومي لتغيير ملابسي إلا مع احدهم، وكأني إرهابي أو سفاح يخشون من خطره.
وبعد نصف ساعة من التفتيش في أرجاء البيت اصطحبوني معهم في سيارة ملاكي
وسط ذهول مني وانزعاج، لان أحدا من أسرتي لا يعرف وجهتي. وهل كنت تتوقع اعتقالك يوم الإضراب العام في مصر؟ وبالمناسبة هل سبق اعتقالك؟ بالطبع، الاعتقال كان متوقعا، ولكن الطريقة التي جرى التعامل بها معي هي التي لم تكن متوقعة، فهي غير قانونية ولا إنسانية، طريقة لا يوجد بها احترام للقانون ولا لخصوصية الأفراد وحرمة المساكن. وإذا كان قد سبق اعتقالي في بداية نشاط حركة كفاية لساعات، إلا أني اعتبر ما حدث مؤخرا معي هي تجربة الاعتقال الحقيقية. هل افهم من كلامك والمرارة التي تتحدث بها انك تعرضت للتعذيب؟
في الحقيقة، لم أتعرض لأي تعذيب بدني، لكن جرت بعض الأمور غير المريحة من قبيل عدم السماح لابني برؤيتي وتوصيل الدواء إلي، وبعد انتهاء تحقيقات نيابة امن الدولة معي قرابة الفجر، تم نقلي إلي قسم شرطة القاهرة الجديدة، حيث تم وضعي في غرفة فارغة تماما من أي شئ، ما اضطرني إلي الوقوف على قدمي، رغم حالتي الصحية وكبر سني، ما يزيد عن السبع ساعات، حتى لا اضطر للمبيت على البلاط، وهذا تصرفات لا يصح إجرائها مع معارضين سياسيين وليسوا مجرمين. لم تحدثنا عن التهم التي وجهت إليك وملابسات الإفراج عنك؟
للأسف، التهم لا تحصى، من قبيل التحريض على التخريب والحرق والسرقة وتعطيل المرور والاعتداء على رجال الأمن، وهي تهم سخيفة لأني لم أغادر منزلي في القاهرة يوم الإضراب، وكنت مثل غيري أتابع أحداث المحلة الكبرى، سواء بالتليفون أو على شاشات التليفزيون، لان الدعوة للإضراب، أصلا، خرجت من أوساط عمال المحلة، وما فعلته كفاية وحركات سياسية أخرى هو دعم الفكرة.
وبخصوص ملابسات الإفراج عني، فحتى الآن، لا اعرف تفاصيلها، وكل ما اعرفه انه صدر قرار من النيابة بإطلاق سراحي يوم الجمعة بكفالة مالية واني مازلت رهن التحقيقات الجارية. الم يدفعك حتى الفضول لمعرفة تفاصيل إطلاقك وهل ثمة محاكمة تنتظرك أم لا؟
لم اشغل بالي، لان الأمر، برمته، لا يعدو كونه مسرحية هزلية سخيفة، لأني لم أدعو يوما، وكذلك حركتي، للعنف، فكل ما ندعو إليه هو الاحتجاج السلمي وهذا مشروع بنص الدستور والقانون.
وان كان حدثت بعض الأمور من قبيل التخريب أو العنف فنحن لسنا مسئولين عنها، لان ما فعلها ضحايا النظام الذي جعلهم ينمون بشكل عشوائي ولم يوفر لهم لا فرص التعليم الجيد ولا فرص العمل ولا المعاملة الآدمية فماذا ننتظر ممن لا تتوافر لهم الحد الأدنى من الحياة؟!. وماذا عن الإضراب القادم المقرر أوائل الشهر المقبل.. هل تخططون لجعله أكثر فاعلية واتساعا؟ لا تعليق. هل تتوقع اعتقالك مجددا قبيل أو أثناء هذا الحدث؟
لا اعرف. هل تتوقع دورا للإخوان المسلمين في الإضراب القادم أم أنهم سيخونونكم ويخرجون عن صف القوى المعارضة مثلما فعلوا في المرة الماضية؟
هذا السؤال يوجه للإخوان أنفسهم، لكن بشكل عام، أنا ضد مبدأ التخوين، والإخوان قوة سياسية على الساحة لهم حساباتهم وتقديراتهم، ونحن لسنا أوصياء على أي احد، وإنما جزء من الحركة السياسية المصرية. دعنا ننتقل إلى جزئية أخرى أكثر شمولية من تجربة الاعتقال.. اعني تراجع دور القوى السياسية المنظمة مثل حركتكم والأحزاب السياسية لصالح شباب يتخذ من الانترنت ساحة لنضاله؟
بالفعل، ثمة متغير جديد ظهر على الساحة يتمثل في الجيل الجديد من الشباب الذي يتحرك بأعداد كبيرة في الفضاء الالكتروني.
وأنا، شخصيا، لسست ضدهم وأشجعهم واقف ضد اعتقالهم مثلما حدث مع إسراء عبد الفتاح التي بدأت الدعوة للإضراب على الانترنت وتحركت بحس وطني يدعو للفخر. لكن ألا يسحب هذا الجيل الالكتروني غير المنظم سياسيا، البساط من تحت أقدامكم؟
وما المانع، أنهم شباب والشباب يعني المستقبل وهو ما تحتاجه مصر. في الوقت نفسه، هذا يحرضنا عن البحث عن آليات جديدة للحركة لمواجهة التحديات. هل افهم من كلامك، أن حركة كفاية تعتزم التحول لحزب سياسي والكف عن النزول للشارع؟
لم نفكر في التحول لحزب لان المسألة لم تنضج بعد، ولا نريد أن نفعل مثل الآخرين نقوم ببناء الحزب من القمة ثم نبحث عن القواعد، لكننا بصدد تطوير الأدوات والدخول في مرحلة جديدة بآليات جديدة تتجاوز مسألة التظاهر. ولماذا التخلي عن التظاهر، هل لأنه أصبح ورقة محروقة غير مجدية، وما هي البدائل المقترحة؟
أتصور، أننا كنا نبغي نشر ثقافة التظاهر والاحتجاج السلمي، وقد نجحنا في هذا وعلينا أن نفكر في خطوات أخرى، وهذا ما سيكون محل بحث في اجتماعاتنا المقبلة. أخيرا، كيف توصف المشهد السياسي في مصر، وما هو السيناريو المتوقع على خلفية التطورات الجارية في مصر حاليا التي شابها العنف والعنف المضاد؟
للأسف، المشهد السياسي المصري يدعو للانزعاج الشديد فالوضع العام محتدم، والاحتقان واسع في الشارع المصري، والمعالجة للأوضاع عنيفة، وبآليات قديمة والسلطة لا تزال تقف مكانها رغم تغيير المناخ الداخلي والخارجي، وكل نوافذ الحوار مغلقة وجميع أبواب التغيير موصدة
وهذا في غير صالح مصر.
وأتحدى لو أن أحدا يعرف ما هو السيناريو القادم، فمصر تسير إلي المجهول، الأمر الذي يخيفنا جميعا ونحذر من عواقبه. |
|
Offline
| |