ثقافة اختلاف الرأي ثقافة اختلاف الرأي ــــــــــــــــــ المنطق في العربية على أربع لغات : 1- : لغة اللسان الفصيح في البيان والأدب وهو الأصل . 2- : لغة اللسان السياسي أو الخطاب السياسي ولا يبتعد كثيرا عما ورد في الأول . 3- : لغة اللسان الإداري أو لغة الإدارة ، وهي شبيهة بلغة العلوم لحد كبير . 4- : لغة اللسان المحلي أو اللهجة المحلية للبلد . وعليه موضوعنا هنا يتناول جانبا مهما في الحياة الإدارية للفرد والمجتمع ، مما حتم علينا سلوك مسلك لغوي إداري في توضيحه ، ولذا نقول وبالله التوفيق : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مها يكن اسمها ( اختلاف الرأي ) أو ( اختلاف وجهات النظر ) ، هي بلغة الإدارة الحديثة : منهاج إنساني لتصحيح المسار ،،، أو هي عدة أفكار مخزونة في العقل تتضارب لتتفق وذلك من قبل أشخاص يجمعهم الحوار الموضوعي . على أن هناك فرق طفيف بين اختلاف الرأي ووجهة النظر ، حيث أن الثانية يكون حكم العقل فيها فقط من زاوية النظر للشيء ،،، وذلك على سبيل المثال : إذا نظر رجل إلى ناطحة سحاب من زاوية معلومة سيقول أنا أنظر إلى مستطيل كبير وطويل جدا . في حين إذا نظر رجل آخر يركب طائرة عمودية إلى نفس الناطحة من الأعلى سيقول أنا أنظر إلى مربع !!!!!! من الكاذب ومن الصادق في إخباره عن حقيقة الصورة ؟ ،،، وكذلك الحال بالنسبة لاختلاف الرأي ولكنه بشكل أدق وأعمق . والرأي : هو العقل وليس مجرد كلام يلفظه اللسان على علاّته ، وأولوا الألباب التي وردت في القرآن الكريم هي نفسها بمعنى أصحاب الرأي السديد ،،، ولكي يتمتع الرأي واختلاف وجهة النظر بكامل الحقوق الفكرية الإنسانية يتوجب على المجتمع الإلمام بثقافة قبول الإختلاف ،،، ولن تتحقق هذه الثقافة إلا بالتسليم أن الذي نظر للبناء من الأعلى وقال إنه مربع ، أنه نطق بالحق ولم يكذب ،،، وأن الذي نظر لنفس البناء من الأرض وقال إنه مستطيل ، أنه نطق بالحق أيضا ولم يكذب ،،،، وكل الصور صحيحة من زاوية النظر . ولكن أثبتت الدراسات والبحوث أن ثقافة قبول الإختلاف غير موجودة في كثير من طبقات المجتمع على اختلاف درجاته ، حتى بعض الطبقات الإجتماعية في الدول المتقدمة لم تنجو منه . الثقافة : هي في الأصل تعديل المعقوف بالطَّرْق لجعله مستقيما ، والثقيف من أسماء الرمح الذي لا اعوجاج فيه . وقد تطورت حتى أحاطت بمحتوى العقل من المعلومات ، غرضها تثقيف أو تعديل أو تصحيح مسار وحجم المعلومة المغلوطة ثم وضعها بقالبها الصحيح وتخزينها . الإختلاف : هو بهذا المقام محتوى العقل للمعلومة من خلال وسائل الإتصال الحسية كالعين والأذن واللمس والذوق والشم ، وصولا إلى العقل ثم الإدراك ثم قبولها وتخزينها . ويتحكم بها عوامل كثيرة : مثل مصدر المعلومة ،،، الملقّن ،،، الخبرة والإطلاع ،،، قوة السمع والبصر ،،، حساسية الشم والذوق ،،، الضوضاء والإزعاج ،،، العواطف كالفرح والحزن ،،، الحالة النفسية لمتلقي ومستوعب المعلومة . ثقافة القبول : هي الإعتراف بأن العقل لدى المتلقي قد استوعب المعلومة بناء على مواد وأدوات محددة ، من خلال وسائل إتصال أو نقل معلومات غالبا ما تكون صادقة ، كالعين التي رأت ناطحة السحاب مستطيلا مثلا ،،، وعليه يرغب العقل أو يتوقع الإحترام من الآخرين إذا أصدر المعلومة على شكل مُخرجات لسانية . ولكن وللأسف الشديد يفاجأ بالسخرية والسخط والهجوم والنعت بالنقص والجهل ، ثم يتطور الموضوع إلى سب وشتم !!! لماذا ؟ الجواب بسيط جدا وهو : عدم وجود ثقافة قبول إختلاف الرأي !!!!!!!!! . إذا كان كما أسلفت أن بعض طبقات مجتمع العالم المتقدم يفتقر لهذه الثقافة ، فما بالك بدول العالم الثالث ؟ . وجهة نظر خاصة جدا : قرأت بهذا المنتدى الكثير والكثير ، غير أن أغرب ما قرأته هو : سب وشتم رجال الفكر والدين ،،، رجال السياسة كالملوك والرؤساء ،،، استهزاء بالحكومات والحركات الدينية . رجل السياسة ( الرئيس أو الملك ) : هو ليس مجرد موظف إداري يقوم بمجموعة من الواجبات والمسئوليات نظير راتب يتقاضاه بنهاية كل شهر ،،، إنه في حقيقته جهاز إنساني كبير يحمل هموم أمة تتكون من ملايين الأفراد والأسر ،،، وقد تلقى تهيئة وإعداد لهذا المنصب لا تتاح لأي شخصية أخرى . الأمة : تختلف من دولة لأخرى ،،، ففي جزيرة العرب هي عبارة عن قبائل كل واحدة ترى نفسها أكفأ من الأخرى ،،، وطالما أن البيئة صحراوية فقد أورثتهم الصبر والجلد وسمو الروح والأنفة ، والعناد والتعصب للقبيلة ،،، ناهيك عن قسوة ومزاجية ساكني الجبال ،،، وفي اليمن مثلا لا زال بعض الأفراد والقبائل يمشون في الأسواق المحلية بكامل العدة والسلاح ، ويسكنون الجبال ، وإذا حدث نزاع لا تستطيع قوة عسكرية ضاربة السيطرة عليهم ،،، . السؤال المهم : ماذا سيحصل لو غابت الحكومة لمدة يوم واحد ؟؟؟ هل يستطيع المعترض والشاتم للحكومة أن يستدرك أمر الأمة بغياب الدولة ؟؟؟ هل يستطيع أن يمنع أنهار الدم التي ستنجم عن تناحر القبائل العنيدة ؟؟؟ هل يدرك معنى تفاني الأمة بالقتل ؟؟؟ والله إن حدث هذا لترجع الجزيرة إلى ما قبل الطوفان . الحركات الدينية : ما من حركة دينية ظهرت بحق إلا لأمر عظيم ،،، كالوهابية نسبة لإسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله . هي في الواقع ليست حركة أو مذهب جديد ، بل مذهبها هو مذهب أهل السنة ،،، وإن الشيخ كان مجددا للسنة لما ران على الأمة من ضياع وعزلة عن الدين لانعزالهم في الصحراء ، حيث تولدت بعض البدع والأفكار الشركية في الصحراء بسبب الفقر والجهل والعزلة ،،، وبدون ذكر لأسماء بعض المدن كنت في إحداها فوجدت أشجارا غريبة فسألت أحد ساكنيها عنها فقال : كان أهل هذه المدينة يذبحون ضحيتين في عيد الأضحى واحدة لهم والأخرى يعلقونها على هذه الشجرة !!!!! ،،، هذه واحدة . الثانية : كانت هناك عادة في مدن أخرى أن الشخص إذا خاف يضع حجرا على قلبه كي لا يطير القلب فزعا !!! آه ،،، أعتقد أن هذا التصرف موروث وثني . وهناك أشياء كثيرة يضيق بها المقام ،،، وأشياء لا تقال على الإطلاق ، ولا أبالغ إذا قلت أنها مرت بمرحلة ظلام دامس . وكل هذه الظروف زامنت ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فكان حتما عليه القيام بعملية التجديد والتصحيح ، هذا هو جل الأمر وجوهره . أما مسمى وهابية : فهو مصطلح سياسي فقط لا ديني ، ورد إلى المملكة من خارجها لغرض سياسي بحت ، حيث قرنوا مسمى وهابية بقيام الدولة في ذلك العهد . على العموم ليس هذا حديثنا ، فهو بحث مستقل . الأمة في مصر : هي في الأصل أمة حامية ، وحام هو شقيق سام بن نوح عليه السلام الأب الأكبر لسكان جزيرة العرب ، أي أن أهل مصر أبناء عمومة عرب الجزيرة وهذا من ناحية ،،، ومن أخرى هم أخوال العرب المستعربة أو العرب الإسماعيلية وهم يشكلون نسبة بالغة من سكان الجزيرة حاليا ، وذلك نسبة لأمهم هاجر المصرية . وعليه لا بد من موروث ربما هو دفين في العقل الباطن يحيي الصبر والجلد والعناد الصحراوي وعدم قبول الحكام عند المصريين نسبة إلى أصولهم الموغلة في جزيرة العرب . وهم الآن يتكونون من طبقات وثقافات وايدولوجيات متنوعة هذا صعيدي وهذا اسكندراني وذاك بدوي وذاك قبطي وآخر فلاح ،،، ناهيك عن الضغوط السياسية الخارجية والتضحيات بأمور لا يتحملها إلا رجل السياسة ،،، وواجبات لا يستطيع الوفاء بأقلها إلا من امتاز بتلك المواصفات . مواصفات رجل السياسة : 1- : الحنكة والدهاء في الأمور إيرادا وإصدارا . 2- : القدرة الذهنية والنفسية على صناعة القرار . 3- : القدرة على القيادة 4- : التخطيط الإستراتيجي 5- : التحمل وسعة الصدر 6- : التضحية بكل ما تحمله الكلمة من معنى 7- : معرفته المسبقة أنه على موعد مع الموت حتى ولو كان في عقر داره . 8- : وأشياء كثيرة ربما أقلها أنه في دوام رسمي لمدة 24/24 ساعة . فهل تغيير هذا الرجل سهل لهذه الدرجة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ . ـــــــــــــــــــــــــــــ كما أسلفت هذه وجهة نظر ،،، أرجو التركيز على مفهوم وجهة النظر أعلاه . أما موضوعنا الأصل : فهل نحن وصلنا لدرجة قبول ثقافة اختلاف الرأي ؟ إذا كان الجواب نعم ، فلماذا يغضب فلان من فلان لمجرد رأي قاله ؟ وإذا كان الجواب لا ، فأحسن الله عزاءنا وعزاءكم . ـــــــــــــــــــــــــ حسين الطلاع |