ألة الزمن...
مجموعة حلقات خيالية تفترض وجود ألة للزمن تنقلنا الي الماضي و كلُُ منا يتصور الي اين يمكن ان يذهب بها...
هناك مجموعه كاملة من حلقات اله الزمن شارك فيها العديد من المبدعين علي منتديات الكرامة
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
و هي مشاركات طويله ثرية ...
اتشرف بوضع بعضها هنا و اتمني ان تحوز اعجابكم...
*****************************************
(حارس الالة هو المسؤل عنها و هو الذي يرسلنا الي تلك الرحلات....(و انا ديما مغلبه معايا!))
******************************************
(من القدس....)
كنت قد عدت من رحلتي السابقه بطريقه غير مفهومه اغاظتني....
***************
( أنا بقي عايز اعرف هوا ليه كل مره بترجعني قبل ما تكمل الاحداث؟)
نظر الي الشيخ باستياء و هز راسه و لم يرد....
(ايه يا عم الحج...مبتردش عليا ليه؟)
نظر الي شذرا....
(انت بترغي كتير ليه؟.....يعني هوا انت بسلامتك فاكر اللي حصل؟)
نظرت اليه ...ثم انفجرت في الضحك حتي سقطت علي الارض ....
(بتضحك على ايه يا خفيف؟)
نظرت اليه مره اخري و انا مازلت اضحك....
(اصل انت بقيت بتتكلم زيي....مش انت كنت بتقولي ايه اللغه السوقيه ديه....اديك انت كمان بتتكلم بيها.....هههههاااااا ههههههااا....)
عقد حاجبيه مصدوما و اخذ يتمتم....
(اه والله صح...ايه ده...ايه الزمن بتاعكو ده اللي يجنن العفريت.....)
ثم نظر الي بصرامه و هو يدون شيئا في كتابه....
(المهم...فاضلك رحلتين...واحده للمستقبل وواحده للماضي....ها؟ هاتروح ولا تعبت....)
اطرقت مفكرا....
انا لا اذكر شيئا من الرحلتين فلماذا اذهب من جديد؟
الذكري هيا الشيء الوحيد الذي يعطيك طعما لما قد تفعل في المستقبل.....
لكنني لا اذكر الا خيالات....شيئا كالاحلام العابره...
و لكني بالتاكيد ...قد تاثرت بطريقه ما...
اشعر بذلك داخليا...
(لا هاكمل طبعا....)
(طيب يالا اختار لك رحله و خلصني....)
عصرت ذهني مفكرا و طال تفكيري و انا اسماع صرير قلمه يدون شيئا ما....
(انت بتكتب ايه؟)
(مش شغلك...)
(لا بجد والله بتكتب ايه في الكتاب اللي ورقه عامل زي ورق اللحمه ده؟)
(اووووف....زهقتني في عيشتي....بكتب التاريخ يا سيدي....)
(بببببجججججججد...!.....طب انا اسمي مكتوب...)
(طبعا...)
(ياحلاوه...يعني انا دخلت التاريخ...)
(دخلت ايه و خرجت ايه....التاريخ ده فيه كل ماحدث في كل ثانيه و كل زمان...مش معني اني بكتب اسمك انك خلاص يعني بقيت نجم في التاريخ....)
(يا رااااجل...طيب ...امال مين بقي اللي نجم)
(فيه كتير اكتر مما تتصور و منهم ناس عاشو و ماتو و محدش يعرفهم....)
(طب قولي كده علي واحد من اللي محدش يعرفهم ...)
(في اي عصر....)
(ممممممممم....عصر صلاح الدين الايوبي...)
كان يكتب فتوقف عن الكتابه...و نظر الي بنظره بدت لي حزينه....
(باسل ابن سعيد المصري)
(باسل سعيد؟.....دا الجون ببتاع بلديه المحله؟)
زمجر في غضب حقيقي فكتمت ضحكتي...
(دا ضفره برقبتك و لم لسانك ماتخلينيش اهزئك)
(طيب طيب خلاص....طب اشطه...وديني عنده)
اغلق الكتاب بقوه....و نظر الي بصرامه....
(اهو ده بقي بالذات لو رحت عنده ممكن مترجعش....)
(ليه بقي انشا الله)
(عشان ......)
توقف عن الكلام فاجاه و ابتسم ابتسامه صفراء....و غير لهجته فاجأه الي الود...
(ولا اقولك ...انا موافق....يالا اجهز...)
(ايه ده انت شكلك كده عاوز تخلص مني....)
(اه ....اقصد...لا طبعا دانت حبيبي...)
نهضت و شددت جسدي و تكلمت بحزم...
(عشان تبقي عارف ...احنا مابيهمناش يا ريس..بعون الله نفوت في الحديد...اي زمن اي عصر...مغول رومان هكسوس...احنا بتوع كله بالصلاه عالنبي)
(لا ماهو باين....طيب طيب...يالا ادخل)
(طب استني بس استني...)
كان يدفعني الي الاله...
(هوا باسل ده كان في عصر مين؟)
(اه الله يرحمه...كان في عصر صلاح الدين)
(طب اشطه...بقولك ايه هيا هدي فين؟)
(في عصر هارون الرشيد انت ماشوفتهاش و انت راجع من المستقبل؟)
(لا كنت مدروخ)
طب يالا ادخل و خلصني)
دخلت الي الاله....
لقد اعتدت هذه الاله...
بل بدات اشعر بالفه معها...
و كالعاده...
أضواء....
ثم اجد نفسي مستلقيا علي ظهري في مكان ما و الرؤيا غير واضحه...فقط اسمع اصوات كثيره....
(تراجعو يا رجااااااااااااااااال تراجعووووووووووووو.......)
كان رجلا يصرخ بها....
وصوت صرير عجلات مزعج ...
اصوات الالف البشر ...
انفجارات و صوت تحطيم و صراخ بالانجليزيه و الفرنسيه.....
بدات الرؤيا تتضح شيئا فشيئا حتي رأيته....
سقط فكي السفلي في بلاهه و انا انظر الي سور الحصن المحيط بالقدس...
تحول ذهولي الي رعب عندما اكتشفت انني ارقد بين مئات الجثث ....
نهضت في ذعر و انا انفض غبار الموت عن نفسي....و تراجعت ....
(يا الله...مكنتش عارف ان السور ده ضخم و منيع للدرجادي....)
كنت اشاهد مأساه....
قرات عنها كثيرا و تخيلتها كثيرا....
لكني ابدا لم اتصورها هكذا.....
عشرات الابراج محطمه علي اسوار حصن القدس....
و مئات الجنود صرعي عليها و حولها...
و جنود اخرون ينسحبون محتميين بالدروع من السهام الناريه و الحزن يغطي ملامحهم ليزيح العرق و التعب جانبا....
(سهام ناريه....يا نهااااااااااااااااااااار طيييييييييييييييين)
اخذت اركض كالفئران هربا من السهام الناريه المنهمره كالمطر من حولي....
مرق سهم بجوار اذني فشعرت بلفحه و زادني ذلك رعبا....
التقطت درعا من فوق احد الجثث و استدرت احمي به جسدي و انا افعل مثلهم....
و ما ان فعلت حتي اصطدم بالدرع سهمين مشتعلين فصرخت في هلع....
تعثرت ف احدي الجثث فسقطت...
كانت جثه متفحمة بشعه المنظر....
فصرخت بهلع و سقط مني درعي و انا ازحف مبتعدا في هيستريا....
سمعت ازيزا يقترب .....
ادرت وجهي بذعر باتجاه السور...
كان هناك سهما مشتعلا يخترق الفضاء متجها الي عنقي مباشره و انا احدق فيه و قد خارت قواي....
احسست بلفح النار فاغمضت عيناي و انحبست أنفاسي....
سمعت صوت ارتطام معدني...ففتحت عيناي مشدوها....
أزاح درعه من أمام وجهي بعد ان تلقي عني السهم....
جذبني من ياقتي بقوه فنهضت رغما عني و هو يصرخ....
(اركض...اركض)
كان شابا لم يتجاوز منتصف العشرينات...
لم استطيع ان اري وجهه جيدا بسبب خوذته....
انطلقت اركض خلفه كالمجنون و انا اتلفت حولي مذعورا....
تراجع الجنود الي منطقه أمنه بعيدا عن مرمي السهام....و انا معهم...
لم يلاحظني احد في خضم المعمعه....
توقفت التقط انفاسي و انا انظر حولي غير مصدق....
لو لم اكن قد قرات كثيرا عن معركة فتح بيت المقدس لما كنت عرفت انها كذلك....
حقا ...ان الانسان مهما بلغ خياله ...لا يدرك حقيقه المعاناه التي عاناها الاسبقون ليصنعو التاريخ....
مددت يدي اصافحه ...تكلمت بالفصحي فلقد اعتدت علي ذلك....
(شكرا يا اخي...)
صافحني بفتور و هو ينزع خوذته....
(لقد فشلنا...فشلنا ثانيه...الي متي ستظل الاحوال هكذا...)
كان يتمتم في خفوت و هو يلهث و عيناه معلقتان باسوار القدس في الم....
(قريبا انشا الله ستتمكنون...اقصد سنتمكن من فتح القدس...)
كان قد انتبه الي ثيابي فنظر الي في دهشه و لم يتكلم....
(انني من مكان بعيد عن هنا...لا تتعجب من ثيابي)
نهض متثاقلا و هم بالابتعاد...
(لحظة...ما اسمك؟)
نظر اليي و قال في لامبالاة...
(باسل ابن سعيد المصري...)
تمتمت في خفوت...
(هوا انت بقي باسل...)
(ماذا تقول؟)
(لا شيء ...كنت اتسال فقط...هل انت مصري...)
عقد حاجبيه في دهشة...
(بالطبع مصري...معظم الرجال الذين تراهم هنا مصريين...و انت من اين؟)
(انا مصري)
نظر الي في شك ...
(حقا)
(نعم..نعم..)
(حسنا ...سأذهب الي فرقتي...)
(ساذهب معك...)
استوقفته الجمله و كانه تذكر شيئا ما...
(من اي فرقة انت؟)
(لست انتمي الي اي فرقة...)
(كيف اتيت الي هنا اذن...؟)
(انها قصة طويله...لكنني لست جاسوسا ...لا تخشي شيئا...)
قال في نفاد صبر...
(حسنا الحق بي...)
اخترقنا الجموع بصعوبه و انا اجول ببصري في المكان...
مئات من القتلي و الجرحي في كل مكان....
قرات كثيرا عن حصار القدس و عن الشهداء الذين سقطوا...
لكنك عندما تقرا الفقره...(و سقط مئات من جنود صلاح الدين في محاولاتهم البطوليه لاقتحام حصن بيت المقدس المنيع)
شيء...
و عندما تسمع انين الجرحي و تشاهد الدماء و العناء شيئا اخر...
كنا قد وصلنا الي خيمة خاويه...
القي جسده المنهك ارضا و استلقيت جواره...
(و كأن هذا الكابوس لن ينتهي...ايام طويله نحاول ان نقتحم بلا جدوي....رحمتك يا الهي..)
كنت اعرف بالطبع النهايه لكنني لم اتكلم،،،،
(يجب ان تكون هناك طريقة ما ...يجب...لقد اقسم السلطان علي انه سوف يستعيد القدس... وهو لا يحنث بقسمه ابدا)
(صلاح الدين....)
قلتها مبهورا فاعتدل ....
(ساجد طريقة...يجب ان تكون هناك طريقة...)
(ستجد طريقة انشا الله...)
هل يمكنني رؤية السلطان؟)
(لماذا؟)
قالها بتعجب و كان يرسم بخنجره رسما تقريبيا للحصن علي الرمال فتوقف...
(لم اراه من قبل...)
(لم تقل انك مصري...كيف اذن لم تراه)
(كنت مسافرا بعيدا عندما جاء)
(لا اعلم...ولكن علي كل حال انه ليس الوقت المناسب فهو حزين بشده....لما حدث)
اومأت برأسي متفهما...و نظرت الي مايرسمه....
(ماذا تفعل...؟)
قال باهتمام...
(هذا الحصن به ثغرة ما...انا اشعر بذلك...و اعتقد ان هذه الثغرة في هذا الجزء تحديدا....اعتقد ان الجدار ضعيف في هذا الجزء...فقط لو كنت متاكدا...لما ترددت بان اخبر السلطان،،،،و لكني لن اخبره اذا لم اكن متاكد...)
(و كيف ستتاكد...)
شرد ببصره الي الحصن و بدا كانه يريد ان يقول شيئا لكنه صمت....
صمتت احتراما و انا اشرد ببصري الي الحصن المهيب....
بعد فترة من الصمت.،،،
(يجب ان ااتاكد بنفسي....)
نظرت اليه متسائلا....
(ساذهب الي الحصن ليلا،،،،)
هممت بان اقول شيئا فقاطعني...
(أعلم ان السطان منع ذلك بعدما استشهد عبد الرحمن بن القاسم و زملائه...لكنني سوف افعلها...)
طبعا لم اكن اعلم ذلك فصمتت...
صمت هو الاخر و تنهد بحزن...
(يجب ان افعل شيئا...يجب)
(الا تقاتل مع الجنود؟)
(نعم اقاتل و لكنني اشعر بانني يجب ان افعل شيئا...القتال ليس كل شيء يا....ماسمك؟)
(عمرو)
ابتسم في خفوت...ثم واصل...
(ساذهب الليله و لن اخبر احد....)
كنت اشعر بالرعب من فكره الخروج من الخيمة فمابالك بالذهاب الي الحصن مره اخري...فقلت...
(الست خائفا...)
تنهد مره اخري....
(بالطبع خائف...و لكن ذلك لن يمنعني...)
خجلت من نفسي...و لكني قلت بداخلي،،،
(هذا محارب تربي منذ الصغر علي السيف...ااما انا فلم اعتاد علي ذلك.،...)
تكلم بهدؤ....
(اتعرف...انا لم اكن مقاتلا ابدا.....)
ابتلعت ريقي في صعوبه و احسست بخيبه عظيمة...
فواصل...
(لقد كنت ارسم الخط العربي و اطرز الخيام....حتي جاء السلطان...و منحني شرف الجهاد...)
استدار الي و قال...
(و انت ماذا تعمل؟)
ارتبكت ...و اخذت ابحث في سرعه عن اجابه ....
(انا ارسم ايضا....)
تهللت اساريره...و هتف...
(حقا...اين؟...في اي خان...انا اعرفهم جميعا....)
(لا...كما قلت لك...لقد كنت مسافرا....لم اكن اعمل في مصر...)
واصل بنفس الحماس....
(حقا...اذن ارسم لي شيئا فانا مشتاق منذ زمن الي الرسم و الالوان،،،،)
(الان..؟....في هذا المكان.،...لا لا...لا استطيع....لكنني اعدك بان افعل حينما نعود)
عقد حاجبيه في شده و قال...
(نعود من اين؟)
نظرت الي عيناه مباشره و استجمعت قواي...
(ساذهب معك الليله...)
تراجع مصدوما ....
(لا ...هذا لن يكون ابدا...لقد اتخذت القرار وحدي و ساذ....)
(قلت لك سأذهب معك...)
بتر عبارته مصدوما و هو ينظر الي في شك....
(و لكنني لا اعرفك.....لا اعرف من انت و لا من اين اتيت...صحيح ...لدي شعور بانك لست مخادعا...لا اعرف...كما ان لهجتك تبدو لي غريبه بعض الشيء....لكن..في النهاية..لا...لن تاتي معي...هذا خطير جدا...)
لا اعرف لماذا اصررت علي المضي في الامر....
ربما لانني اعرف كيف سانقذ نفسي في اللحظة المناسبه....
انها ليست الشجاعه علي كل حال....
فانا لست شجاعا ابدا...
(بل ساتي معك...و يمكنك ان تمنعني بالقوه اذا اردت...)
نظر الي في ياس و اسقط في يده فتريث قليلا ثم قال...
(حسنا....الليلة نقوم بها...و نتوكل علي الله...)
كانت الشمس قد بدأت تميل الي المغيب...و كنت انا منشغلا كثيرا بثياب المحاربين التي ارتديتها....
اتحسسها في نشوة و فرح ....الامس الدرع الحديدي علي صدري في سعاده بالغة...و اقلب السيف يمينا و يسارا....
(اراك تغبط الحلة الحرب...)
نظرت اليه ...
كان وجهه مضطربا للغايه...
تتراقص اضواء المشاعل عليه ....
له كل الحق ان يضطرب...فهو ذاهب للموت المحقق...اما انا فهي مجرد رحله بالنسبه لي....
(اراك متوترا...؟)
(نعم ...قليلا...اخاف ان افشل...)
(الا تخاف الموت..؟)
(نعم اخافه بالطبع و لكنني اخاف من الفشل اكثر...)
صمتت قليلا افكر في كلامه....
(قل لي يا باسل...اتحب القتال؟)
هزا راسه نافيا ببطء...
(بالطبع لا...و لكني أحب الحرية...)
(الحرية!...او لم تكن حرا في مصر...)
يالطبع لا...و كيف اكون حرا و القدس اسيرة....)
ابتلعت بقية كلماتي في صمت و صرفت بصري تجاه الحصن الرهيب....
حل الليل...
بدات اتوتر انا الاخر....
قال هامسا...
(عمرو...سنتحرك الان...اواثق انت من انك تريد ان تقوم بذلك)
كنت خائفا بشده ....
(نعم نعم...)
نظر الي بشك....
(حسنا سوف نتحرك الان....سوف نمشي حتي نري الابواب ثم نزحف الي الجانب الشرقي...هناك..احد ابراجنا المحطمة لم يسقط بعد...سنتسلقه...و نزحف علي السور...حتي نصل الي بيت السهام....ثم نلقي نظرة الي اسفل...فانا اعتقد انه ذلك المكان الضعيف،،،سنعرف انه كذلك اذا راينا دعامات خشبية كثيرة تدعمه من الداخل....فهمت...)
لا اعرف لم اعتقد ابدا ان الامر بتلك البساطه التي يتحدث بها....فقلت في غيظ...
(او لن يعترضنا الحراس؟)
قال في دهشة...
(بالطبع سيعترضوننا...)
نظرت اليه متسائلا في دهشه...
(و ماذا سنفعل اذن؟)
عقد حاجبيه في تعجب و قال...
(سنقتلهم بالطبع...ماذا تعتقد؟...ظننت هذا واضحا...!!!!!)
رفعت حاجبي مذعورا....
(ن..نقت..تلهم....نعم بالطبع...هذا واضح....)
رفع سبابته محذرا...
(و لكن في صمت...اتذكر كيف...اليد علي الفم و الخنجر في الرقبة...اتذكر ام لا؟....اين تلقيت تدريباتك انت)
لم انطق....اخذت افكر جديا في التراجع و لكنه بدأ التحرك في خلسة و هو يشير لي ان اتبعه...
(هيا ليله مش هاتعدي انا عارف....سترك يا رب)
(ماذا تقول؟)
(لا ...لا شيء...)
تسللنا بين الجنود في هدؤ و كان اغلبهم نائمين ...
ثم انحرفنا في مسارات ملتوية لنتفادي الحراس....
و ركضنا ركضا خفيفا حتي لاحت لنا ابواب الحصن....
(الان اتبعني زحفا ...بلا صوت)
علقت السيف علي ظهري كما فعل و بدات الزحف خلفه....
حقا...
القتال شيء و الكتابة شيئا اخر...
مهما كتبت او وصفت لسوف اظل عاجزا عن وصف مشاعري في تلك اللحظه...
كنت اظن ان بي بعض الشجاعة...
لكن ...
هذا ليس صحيح...
فقد كنت ارتجف كالورقه و انا اراقب الحراس الاشداء يتحركون فوق سور الحصن في توتر....
بالطبع ينتظرون محاولة اقتحام ما....
تعبت من الزحف...
علا صوت انفاسي فاستدار الي محذرا....
فكتمت نفسي بصعوبة...
واصلنا الزحف ما يقرب الساعة حتي وهنت عضلاتي....
(وصلنا...)
قالها هامسا...
كنا اسفل البرج المحطم...جلس ليستريح و يلتقط انفاسة...نظر الي باشفاق...
(الان ستظل هنا حتي اعود...انت لن تتحمل الصعود و القتال،،،،ابقي هنا حتي اشير اليك...لو لم اعد بعد ساعة اهرب علي الفور...)
هممت بالاعتراض و لكن قواي الخائرة جعلتني اوافق بلا نقاش...ان صلاح الدين سوف يفتح القدس علي كل حال....
لن اضيف انا اليه شيئا في التاريخ....
و لن يستفيد ابدا اذا قضيت نحبي هنا...
صافحني باسل في قوه و قفز كالسهم ،،،
تعلق بالبرج و بدا يتسلق كانه ولد فوق الاشجار...
كنت اراقبه ببصري في قلق و رهبة....
يصل الي السور...يتعلق به في اصرار.. يزحف فوقه....ثم اختفي...
(سترك يا رب...)
كنت استرق السمع من مكاني...اخشي ان اطل براسي...
صوت الذئاب في الجوار يجمد اطرافي....
نعيق البوم ...و الحشرات الكثيره التي ازيحها بقدمي في هلع.....
جعلني انكمش كالارنب...
ثم صوت اهه مكتومه و ارتطام مكتوم ايضا...
(شكله كده قتل واحد)
صمت رهيب مره اخري ثم اهه مكتومه....
(التاني،،،،)
(ماحدش يضحك يا جماعه لو سمحتو....انا مش فرحان بدور عداد الكهربا ده...بس هاعمل ايه يعني...)
طال الصمت هذه المره.... و ازدادت دقات قلبي...
ثم....
(ععععااااااااااااااااااااااااا......سباااااااااااي سسبااااااااااااي...جااااااااااردز)
كانت صرخة بالانجليزية....
احدهم يصرخ و يقول جاسوس و يستدعي الحراس...
(يا حلاوه....روحنا في داهيه...هيا ايه الكلمه اللي بترجعني بالزمن...ياااااالهوي...نسيتها تاني)
ثم صرخه قتالية جباره..... و قراع سيوف.....
(انا لازم اخلع حالا....يا زمن...بقولك ايه...يا زمن تعالي خدني....يازمن...يااااااااااااااااارب)
لا اتذكر الكلمات...
وفجاه...
(عمروووووووووووووووو....يا مصريييييييييي)
كان صوت باسل يصرخ باسمي...
تجمدت مكاني.....
اعاد الصرخة و صوت السيوف يعلو....
و انا متجمد...
(اعمل ايه بس يا رب...اعمل اايه...لازم امشي...مقدرش اساعده....)
(عمررررررررررررررووووووووو....يا مصررررررررررييييييييي)
لم اشعر بنفسي.... نهضت واقفا وانا ارتجف و صرخت باعلي صوتي....
(بااااااااااااااااسل انا هنا،،،،)
(اهررررررررررررررررب بسرعه...انهم قادمون....اخبر السلطان عما قولته لك لقد تاكدت....اهرررررررب)
لم اكن انتظره ليقولها فاطلقت ساقي للرياح و اخذت ابتعد...
نظرت خلفي...
علي ضوء القمر الخافت اراه يقف وحده يقاتل مايزيد عن خمسه جنود و هو يضرب و يركل و يصرخ....
و انا اهرب...
(انا بهرب...)
توقفت فاجاه...و ترقرقت الدموع في عيني...
(حتي في الرحله هاهرب...هاهرب و انا عارف ان انا مش هاموت...هوا الجبن اتملك مني للدرجادي)
نظرت اليه مره اخري...
كان يتراجع رغما عنه بعد ان زاد عدد المهاجمين...و لكنه يقاتل كالوحش...
لا ادري مالذي دفعني للعودة...
لم ادري ماذا سافعل لكني عدت مرة اخري..
لمحني اقترب من السور مره اخري فصرخ...
(ابتتتتتتعععععععععععد...بالله عليك...)
كان يلهث بشدة....
تسلقت البرج بصعوبة و انا ارتجف...
(يا رب مايشوفوني....)
وصلت الي القمة و اطللت براسي في حذر....
كانو منشغلين في قتالة و يولوني ظهورهم...
لمحت الكثير من الجنود يتسلقون صاعدين من الجهة الاخري لينضمو للقتال....
لم اكن اعلم تحديدا ماذا سافعل...
و لكنني قفزت من البرج علي السور و صرخت بكل قوتي .....
تشتت انتباه الجنود الملتفين حول باسل و التفت احدهم الي...ثم انقض علي رافعا سيفه و يهو يزمجر....تراجعت برعب شديد و انا ارفع سيفي ....اقترب مني في سرعه و طوح سيفه ناحيتي و هو يصرخ فانحنيت متفاديا الضربه و لم اجسر علي الرد....
و قبل ان يرفع سيفه مره اخري فوجئت بباسل يغمد سيفه في ظهره و يدفعه جانبا ثم يدفعني الي البرج...
قفزت الي قمة البرج و استدار هو يصد المهاجمين بجساره...
انهالو عليه ضربا بالسيوف و الرماح و هو يصد بترسه و سيفه و يضرب بشراسه...
قفز الي البرج فاصبح بجواري...و قفز خلفه ثلاثة رجال...
ضربني احدهم بترسه فسقطت ارضا...و كدت ان اسقط من فوق البرج...
ثم رفع سيفه و قبل ان يهوي علي عنقي...استجمعت كل قواي و ركلته بكلتا قدماي في ساقية فسقط من فوق البرج و هو يصرخ ...
نهضت بسرعه و قفزت متعلقا بعنق اخر...فاخذ يضربني و يلكمني بقوه و هو يدور حول نفسه....
(طب هوا مش انا كنت بلعب جودو...ايه اللي مخليني مش عارف اتعامل مع الموقف،،،،)
مرق الخاطر بعقلي للحظه...
فاستجمعت قواي مره اخري...و ملت بجسدي للخلف بكل قوتي فمال معي رغما عن...عندها..افلت يداي من علي رقبته و قبضت علي درعه و ادرت جسدي بسرعه ...فطار في الهواء و حاول ان يتشبث باي شيء فلم يستطع و سقط...
كان باسل قد اجهز علي الجندي الذي يقاتله و رفع ترسه يحمينا من السيوف و السهام و هو يصرخ...
(اهبط بسرعه الان...)
اخذت اهبط كالمجنون غير مصدق ماحدث... و هو يهبط خلفي بسرعه و يصد بترسه السهام...
و فاجاه ....
شهق في الم....
نظرت اليه ملتاعا...
فوجدته يعض علي نواجزه و هو مازال يرفع ترسه...
كان سهما قد استقر بصدره....
واصلت الهبوط و واصل هو بصعوبه حتي و صلنا الي الارض...
اسندته الي كتفي...و رفعت ترسي الثقيل بصعوبه لكي اتحاشي السهام....
وانا افكر...كيف سنصل الي المعسكر البعيد...
و قبل ان اتوتر اكثر سمعت صهيل خيول كثيره...
وجدت امامي كوكبه من فرسان صلاح الدين يتخطونا و يحولون بيننا و بين السهام ...
ثم رفع احدهم باسل علي جواده و رفعني اخر و انطلقنا مبتعدين كالبرق...
و في المعسكر...
القيت جسدي ارضا و انا الهث بشده غير مصدق....
اما باسل فكان يتمتم بعباره و احده و هو يشهق...
(الجدار الشرقي...الجدار الشرقي...)
قبضت علي معصم احد الرجال بقوه و انا اقول...
(الجدار الشرقي ضعيف...هناك جزء منه متهدم من الداخل...يجب ان تصوبو اليه المنجنيق....)
ثم خطرت لي فكره...
(يجب ان اقابل السلطان و اخبره بنفسي...)
قبل ان اتم عبارتي...
اقتحم الخيمه ....
هو...
بشحمه و لحمه...
صلاح الدين الايوبي...
نسيت كل شيء...
نسيت اله الزمن و القتال و الاحداث و انا اتطلع اليه...
مهيبا اكثر مما توقعت...
قويا اكثر مما توقعت...
حنونا اكثر مما قيل عنه بكثير...
انا اقف امام الاسطورة الان...
اسند راس باسل الي ركبته بحنان و قال بصوت عميق قوي...يقطر حزنا...
(ماذا فعلت يا بني...لماذا خاطرت بروحك...)
ابتسم باسل رغما عنه و قال بصوت متقطع...
(مولاي...الجدار الشرقي ضعيف...متهدم من الداخل...لقد رايته بام عيني....يجب ان تصوبو عليه يا مولاي...)
عقد صلاح الدين حاجبيه بشده و قال...
(لن يضيع دمك هباء يا بني....)
لفظ باسل روحه النقيه بعد تلك الكلمات و اراح صلاح الدين راسه علي التراب....و هو يبكي في صمت...
ثم استدار الي متسائلا...
(اكنت معه يا بني؟)
حدقت في وجهه في ذهول شديد و انا اقول...
(نعم...)
قال..
(و من انت؟)
قلت بسرعه و بدون تفكير ...
(لا شيء...انا لاشيء..)
هم بان يعلق لكنه عقد حاجبيه فاجاه و قال...
(يا قاسم...الان يا قاسم...دكو الجدار الان)
انطلق الرجل علي الفور و اغمض صلاح الدين عيناي باسل و هو يقول...
(في جنة الخلد يا بني،،،في جنه الخلد انشا الله)
قالها و انصرف و انا اتابعه ببصري مشدوها...
ماهي الا لحظات حتي طارت قذائف المنجنيق الناريه تدك السور...
و امام عيناي الفرحتين...
انهار ذلك الجزء بسرعه
و كبر الرجال جميعا و انطلقو الي المعركه...
نهضت غير مصدق و انا اتمتم رغما عني،،،
(يا زمن تعالي شوف...يا زمن تعالي شوف...)لم اكن اقصد ان اعود...
لكنني...!!!!
عدت للاسف