شخصيه غريبه مثيره غير مالوفه نادره مثل الاثار الفرعونيه القديمه،شخصيه نجد منها واحد او اثنين على الاكثر فى كل حى من تلك الاحياء المصريه الشعبيه الجميله التى تشعر فيها بدفئ الحياه وانت فى برد الشتاء،وهذه الشخصيه لها اسماء عديده وكثيره ولكن الشخصيه التى اتحدث عنها تحمل اسم "مصطفى" ولقب "عم" فتصبح"عم مصطفى" هذا العم الذى يحمل بين ثنايا شخصته كل متناقضات الحياه فهوقد يكون متالم فى داخله ولكنه مبتسم فى ظاهره،قد يكون جائعا ولكنه يشبع بالحديث معك ،قد يكون حزين اشد الحزن ولكن بابسط النكت تستطيع ان تضحكه، قد يكون بالنسبه لك شبه عاريه ولكنه فرحا بالجلباب الابيض الذى اسود وبلى من كثره ما لبس،فعم مصطفى هذا مثال للنظافه والطهاره ليست نظافه وطهاره الجسد ولكنها القلب، فمنذ ان عرفته من اكثر من ثلاث سنوات وقد تيقنت بان هذا هو الشخص الوحيد الذى يستحق لقب "انسان"،فهو منذ ان ولد يعيش بالفطره يحب الجميع ويكره البغض،واذا سالتنى وقلت لى الا توجد له احلام؟ اجيبك فى كلمتين "اكله حلوه" نعم "اكله حلوه" هذا هو كل مايتمناه من الدنيا لا يريد عربيه ولا قصر ولا وظيفه ولا.........،فهل تتفق معى حينئذ بانه هو الانسان الوحيد الذى يعيش معنا الان؟
واجمل ما يقال عن "عم مصطفى" اننى فى عصر يوم شعرت باحساس غريب _ذلك الاحساس الذى يجعلك تبكى وتضحك فى نفس الوقت_ عندما رايته جالسا على قهوه الصعيدى ويضع احدى رجليه فوق الاخرى ويصبّح على الرائح والغادى وبكل تلقائيه يقول :"اتفضل اشرب شاى" وبالرغم من ان هذه الجمله بسيطه ومكونه من ثلاث كلمات فقط الا انها اثرت فى تاثيرا بالغا ؛فاننى اكاد اجزم بانه لم يدخل جيبه مليما احمرامنذ ايام بل استطيع ان اجزم بانه فى تلك اللحظه لم يكن يملك سوى جلبابه البالىواستطيع ان اقسم بانه لم يكن يعزم (عزومه مراكبيه) على هذا الرائح او ذلك الغادى وانما كان يعزم من كل قلبه بشده وهو يتمنى ان يلبى احدا دعوت،ويكون "عم مصطفى" فى اوج سعادته عندما يبتسم ويقول له المعزوم عليه:"ربنا يخليك يا صاصا".
هذا المشهد الذى لم يستغرق سوى بضع دقائق فى حدوثه اخذ منى بضع ايام فى التفكير المستمر فاخذت اسال نفسى(مما هو حال البلد عندما تصبح قلوبها بطهاره قلب "عم مصطفى" بكبيرها وصغيرها برئيسها ومرؤسها؟) وللاسف لم اجد الاجابه على هذا السؤال ولم اجد ايضا الاجابه عل سؤال (لماذا لم اجد الاجابه؟.).