شكوى
يا مَن فتَحْتُ لَها قلبي لتَسكُنَهُ
فغَلَّقَتْ عن هواها كلَّ أَبوابِي
أَشكو لَكِ اليومَ همِّي يا مُعذِّبَتي
تَقطَّعَتْ في دُروبِ العُمرِ أسبابي
بي لوعةٌ ذَوَّبَتْ قلبي, وبي أَلَمٌ
مِن مُقلَتَيكِ, ومَا أدراهُما ما بي
هَل تَعلَمينَ.. دُموعُ العينِ تَشرَبُها
قَصائدُ الشعرِ والماضي بأَعتَابي
هلْ تعلَمينَ بِسُمٍّ كادَ يَقتُلُني
شَرِبتُه يا سُهى مِن كأسِ أصحابي
هذي الخُيولُ التي صارَتْ تُسابِقُني
أَطعَمْتُها بِيَدَي هاتَينِ أعشابي
والذِّئبُ هذا الذي يَحميكِ مِن وَلَهي
قد كانَ في قَفَصي من دونِ أنيابِ
وجاءَ يركُضُ مغروراً بِحِكمَتِهِ
وكانَ في الأمسِ مِن طُلاَّبِ طُلاَّبي
فإِنْ سُرِرْتِ بِقَولٍ كانَ يَحفَظُهُ
تَذَكَّري أَنَّهُ مِن بعضِ كُتَّابي
أَنا الضِياءُ بِعَتْمِ الليلِ يَتبَعُني
مَن تاهَ عَنْ دَربِهِ يَمشي بأَعقابي
اللَّغْوُ تَكرَهُهُ نَفسي وتَأْنَفُهُ
والقِيلُ والقَالُ لا تَرضاهُ آدابي
رَأَوكِ تَبكِينَ يَوماً دَمعةً فَأَتَوا
وخَبَّروا, وأَنا حِلٌّ بِمِحرابي
فَقُلتُ مَنْ ذَا الذي تَبْكي لَديهِ سُهى؟
ليتَ الذي قَد أَتاني قَولُ كَذَّابِ
يا لَيتَها دَمْعَتي تِلكَ التي نَزَلَتْ
والعَينُ عَينِيَ والأَهدابُ أَهدابي
أَنا عَشِقتُ جَميعَ الناسِ يا قَمَري
وسَوفَ ألقَى عَلى كَفَّيكِ أحبَابي
14/12/1999