ضحكوا علينا في المدارس وفي الروايات وفي الأفلام وفي الحِكَم السيارة وفي الأمثال عندما قالوا لنا إن المال لا يشتري السعادة
وقد كنتُ لسذاجتي أو عبطي أصدق هذا الكلام وأدافع عنه وأردد أمثالاً مثل ((القناعة كنز لا يفنى)) و((المال يشتري الطعام ولا يشتري المعدة)) إلى آخره
ولكن مجموعة من الاقتصاديين بعد دراسة مطولة أكدوا أن المال يشتري السعادة؛ بل وحددوا المبلغ الذي إذا امتلكته أتاك بالسعادة حتى بابك
هذه الدراسة دعمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأبحاث وقام بها كل من جونثان جاردنر وأندرو ازولد من جامعة ووريك، وقد أجريت على حوالي 10 آلاف شخص يتم اختيارهم عشوائيًّا كل عام من بريطانيا وذلك خلال السنوات العشر الماضية
هذه الدراسة كشفت أن المال لا يشتري السعادة بأقل من مليون جنيه فهذا المبلغ فقط هو الذي يمكن أن يعطي للشخص دفعة قوية تجعله في مأمن من صدمات الحياة بل إن هذا المبلغ ينأى بصاحبه عن البؤس والهم والإحباط
وهذه أول دراسة عملية بحتة تحاول تحديد ثمن السعادة ولذلك فقد لفتت أنظار علماء النفس والباحثين، فهي تؤكد بالفعل أن الذين يحصلون على المال الوفير هم بالقطع أسعد من هؤلاء الذين لا يحصلون عليه
وقد تم قياس الصحة النفسية ومدى سعادة الرجال والنساء في هذه الدراسة كل عام، وفي أثناء هذه الفترة تلقى الكثيرون منهم جوائز في اليانصيب أو جوائز عن طريق مسابقات أو حتى عن طريق الميراث
وبملاحظة التغييرات المادية التي طرأت على هؤلاء وربطها بصحتهم ظهرت العلامة المؤكدة لعلاقة المال بالصحة ولكن للأسف أكد البحث كما قلنا أن ثمن السعادة مرتفع، فهو على الأقل مليون جنيه إسترليني وقد يكون أكثر ولكن لا يمكن أن يكون أقل
فإذا كان الإنسان كئيباً، يائساً، عبوساً، فمليون جنيه وحدها هي القادرة على جعله يبتسم للحياة وتجعله أكثر من الآخرين مرحاً
فالإنسان يتوقف عن القلق حول المال ويبدأ في التمتع بحياته وقضاء إجازته بالطريقة التي تجعله سعيداً
لقد كنا ضحايا وَهْم تاريخي ولعل الأغنياء هم الذين صنعوا هذا الوهم وأشاعوا أن المال يجلب التعاسة وليس السعادة حتى يرضى الفقراء بفقرهم السعيد، وليهربوا من المال الذي لا يجلب إلا التعاسة والشقاء.. لا تصدقوا الأمثال ولا الأفلام صدقوا الأبحاث ..!



LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس
