أهلا وسهلا بك إلى عبدالرحمن يوسف - شعر، أدب، ثقافة، تعليم، سياسة، أخبار.

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    ali
    ali غير متواجد حالياً
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    227

    افتراضي جمال الدين الأفغاني

    الأفغاني رائد الإصلاح في العصر الحديث

    أعزائي أعضاء المنتديات...



    منذ أواسط القرن التاسع عشر قام رجال مصلحون من أبناء الشرق الإسلامي، دقّوا ناقوس الخطر لأمتهم، وحذّروا ملوكهم وحكامهم من الخطر الوشيك الذي يتربص بالأمة الإسلامية، وتعالت أصواتهم بالدعوة إلى التعجيل بالإصلاح قبل وقوع الخطر وكان جمال الدين الأفغاني أحد هؤلاء الرواد المصلحين الذين وقفوا حياتهم كلها على الدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي، وتحرير شعوبه من الاستعمار والاستغلال، وقد تجاوز صدى دعوته حدود الأوطان والقوميات، واتسع ليشمل العالم الإسلامي كله.

    البداية

    ولد السيد جمال الدين الأفغاني في ( شعبان 1254هـ= أكتوبر 1838م)، لأسرة أفغانية عريقة ينتهي نسبها إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه)، ونشأ في كابول عاصمة الأفغان. وتعلم في بداية تلقيه العلم اللغتين العربية والفارسية، ودرس القرآن وشيئًا من العلوم الإسلامية، وعندما بلغ الثامنة عشرة أتم دراسته للعلوم، ثم سافر إلى الهند لدراسة بعض العلوم العصرية، وقصد الحجاز وهو في التاسعة عشرة لأداء فريضة الحج سنة (1273هـ= 1857م)، ثم رجع إلى أفغانستان حيث تقلد إحدى الوظائف الحكومية، وظل طوال حياته حريصًا على العلم والتعلم، فقد شرع في تعلم الفرنسية وهو كبير، وبذل كثيرًا من الجهد والتصميم حتى خطا خطوات جيدة في تعلمها.

    وحينما وقع خلاف بين الأمراء الأفغان انحاز جمال الدين إلى محمد أعظم خان الذي كان بمثابة وزير دولة، وحدث صدام بينه وبين الإنجليز، فرحل جمال الدين عن أفغانستان سنة (1285هـ= 1868م)، ومر بالهند في طريقه إلى مصر حيث أقام بها مدة قصيرة تردد في أثنائها على الأزهر، وكان بيته مزارًا لكثير من الطلاب والدارسين خاصة السوريين. ثم سافر إلى "الأستانة" في عهد الصدر عال باشا، فعظم أمره بها، وذاعت شهرته وارتفعت منزلته، ولقيت دعوته بضرورة التعجيل بالإصلاح صدى طيبًا لدى العثمانيين، حتى قال المستر بلنت الإنجليزي: "إن سعي العثمانيين في تحويل دولتهم إلى دستورية في بادئ الأمر قد ينسب إلى شيء من تأثير جمال الدين، فقد أقام في عاصمتهم يحاورهم ويخطب فيهم".

    كفاح الأفغاني في مصر

    وعُيِّن جمال الدين وهو في الأستانة عضوًا في مجلس المعارف الأعلى، وهناك لقي معارضة وهجومًا من بعض علماء الأستانة وخطباء المساجد الذين لم يرقهم كثير من آرائه وأقواله؛ فخرج من الأستانة إلى مصر، فلقي في مصر من الحفاوة والتكريم من أهلها ما حمله على البقاء بها، وكان لجرأته وصراحته أكبر الأثر في التفاف الناس حوله، فأصبح له مريدون كثيرون، فحسده الشيوخ لحظوته عند الناس.

    وخاض الأفغاني غمار السياسة المصرية، ودعا المصريين إلى ضرورة تنظيم أمور الحكم، وقد أدى ذلك إلى تنكر ولاة الأمور له، ونفورهم منه، وتوجسهم به، خاصة أنه كان يعلن عن بغضه للإنجليز، ولا يخفي عداءه لهم في أية مناسبة.

    دخل جمال الدين الأفغاني مصر مرتين؛ أولاهما: كانت سنة 1869م (1286هـ) ولم يمكث في مصر في تلك المرة سوى أربعين يومًا، توجه بعدها إلى الأستانة، والثانية: كانت عام 1871م (1288هـ) واستمرت إقامته في مصر هذه المرة ثماني سنوات ولم يخرج منها إلا مُكرهًا سنة 1879م حيث نفي بسعاية من الإنجليز إلى الهند، وهناك اعتقل في حيدر آباد ثم كلكتة، ثم سمح له بمغادرة الهند بعد قمع الثورة العرابية واحتلال الإنجليز عسكريًا لمصر

    وقد وصف "محمد عبده" أثر جمال الدين الأفغاني في مصر فقال: "جاء إلى هذه الديار في سنة 1286هـ رجل غريب، بصير بالدين، عارف بأحوال الأمم، واسع الاطلاع، جمُّ المعارف، جريء القلب، وهو المعروف بالسيد "جمال الدين الأفغاني"… وهو في جميع أوقات اجتماعه مع الناس لا يسأم الكلام فيما ينير العقل، أو يطهر العقيدة، أو يذهب بالنفس إلى معالي الأمور، أو يستلفت الفكر إلى النظر في الشؤون العامة مما يمس مصلحة البلاد وسكانها. وكان طلبة العلم ينتقلون بما يكتسبونه من تلك المعارف إلى بلادهم أيام البطالة (الإجازة الدراسية)، والزائرون يذهبون بما ينالونه إلى أحبائهم، فاستيقظت مشاعر وانتبهت عقول، وخف حجاب الغفلة في أطراف متعددة من البلاد خصوصًا في القاهرة"

    مع محمد عبده في باريس

    وكانت مقالاته مثار غضب شديد من الإنجليز ومن الحكام في مصر على حد سواء. فلما تولى الخديوي توفيق باشا حكم البلاد أخرجه من مصر، فانتقل الأفغاني إلى الهند سنة (1296هـ= 1879م)، بعد أن أقام في مصر نحو ثماني سنوات.

    ثم غادر الهند إلى لندن، ومنها انتقل إلى باريس حيث اتصل بالشيخ محمد عبده، وأصدرا معًا جريدة "العروة الوثقى"، ولكنها ما لبثت أن توقفت عن الصدور بعد أن أوصدت أمامها أبواب كل من مصر والسودان والهند. ولكن الأفغاني لم يتوقف عن الكتابة في السياسة، فكانت صحف باريس منبرًا لمقالاته السياسية النقدية الساخنة.

    كفاح الأفغاني في إيران

    ودعاه شاه إيران "ناصر الدين" للحضور إلى طهران واحتفى به وقربه، وهناك نال الأفغاني تقدير الإيرانيين وحظي بحبهم، ومالوا إلى تعاليمه وأفكاره، ولكن الشاه أحس بخطر أفكار الأفغاني على العرش الإيراني، وتغيرت معاملته له، وشعر الأفغاني بذلك، فاستأذنه في السفر، وذهب إلى موسكو ثم بطرسبرج، وكان يلقى التقدير والاحترام في كل مكان ينزله، ويجذب الكثيرين من المؤيدين والمريدين.

    وحينما زار الأفغاني معرض باريس سنة (1307هـ= 1889م) التقى هناك بالشاه ناصر الدين، وأظهر له الشاه من الود والتقدير ما دعاه إلى العودة مرة أخرى إلى طهران، ولكن ما لبث الشاه أن تغير عليه ثانية، خاصة بعدما راح يصرح برأيه في إصلاح الحكومة، ويجاهر بنقده للأوضاع السياسية في الدولة. ولم يطق الشاه صبرًا، ورأى في بقاء الأفغاني خطرًا محققًا على أركان عرشه، فأرسل إليه قوة عسكرية، فساقوه من فراش مرضه إلى حدود تركيا.

    اتجه الأفغاني إلى البصرة، ومنها إلى لندن حيث اتخذ من جريدة "ضياء الخافقين" منبرًا للهجوم على الشاه، وكشف ما آلت إليه أحوال إيران في عهده، وكان تأثير الأفغاني قويًا على الإيرانيين، حتى بلغ من تأثيره أنه استطاع أن يحمل بعض علماء إيران على إصدار فتوى بتحريم "شرب" الدخان، فأصدر الميرزا "محمد حسن الشيرازي" فتوى حرّم فيها على الإيرانيين شرب الدخان، فامتنعوا عن شربه امتناعًا شديدًا، حتى إن العامة ثاروا على الشاه، وأحاطوا بقصره، وطلبوا منه إلغاء الاتفاق مع إحدى الشركات العربية لتأسيس شركة "ريجي" في إيران؛ فاضطر الشاه إلى فسخ الاتفاق، وتعويض الشركة بمبلغ نصف مليون ليرة إنجليزية.

    دسائس ومكائد الحاقدين لدى السلطان عبد الحميد

    وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت الشاه يلجأ إلى السلطان عبد الحميد ليوقف الأفغاني عن الهجوم عليه، واستطاع السلطان أن يجذب الأفغاني إلى نزول الأستانة سنة (1310هـ=1892م)، وأراد السلطان أن يُنعم على الأفغاني برتبة قاضي عسكر، ولكن الأفغاني أبى، وقال لرسول السلطان: "قل لمولاي السلطان إن جمال الدين يرى أن رتبة العلم أعلى المراتب".

    وفي أثناء وجود الأفغاني بالأستانة زارها الخديوي عباس حلمي، والتقى بالأفغاني لقاءً عابرًا، ولكن الوشاة والحاسدين من أعداء الأفغاني المقربين إلى السلطان وجدوا في ذلك اللقاء العابر فرصة سانحة للوقيعة بينه وبين السلطان، فبالغوا في وصف ذلك اللقاء، وأضفوا عليه ظلالاً من الريبة والغموض، وأوعزوا إلى السلطان أنهما تحادثا طويلاً في شئون الخلافة، وحذّروه من الخطر الذي يكمن وراء تلك المقابلة؛ فاستدعى السلطان العثماني جمال الدين الأفغاني وأطلعه على تلك الأقوال، فأوضح له الأفغاني حقيقة الموقف بجرأة، وانتقد هؤلاء الوشاة بشجاعة لم تعهد لغيره.

    منهج الأفغاني في الإصلاح الديني

    كانت الدعوة إلى القرآن الكريم والتبشير به من أكبر ما يطمح إليه "الأفغاني" في حياته، وكان يرى أن القاعدة الأساسية للإصلاح وتيسير الدين للدعوة هي الاعتماد على القرآن الكريم، ويقول: "القرآن من أكبر الوسائل في لفت نظر الإفرنج إلى حسن الإسلام، فهو يدعوهم بلسان حاله إليه. لكنهم يرون حالة المسلمين السوأى من خلال القرآن فيقعدون عن اتباعه والإيمان به". فالقرآن وحده سبب الهداية وأساس الإصلاح، والسبيل إلى نهضة الأمة: "ومن مزايا القرآن أن العرب قبل إنزال القرآن عليهم كانوا في حالة همجية لا توصف؛ فلم يمض عليهم قرن ونصف قرن حتى ملكوا عالم زمانهم، وفاقوا أمم الأرض سياسة وعلمًا وفلسفة وصناعة وتجارة".. فالإصلاح الديني لا يقوم إلا على القرآن وحده أولاً، ثم فهمه فهمًا صحيحًا حرًا، وذلك يكون بتهذيب علومنا الموصلة إليه، وتمهيد الطريق إليها، وتقريبها إلى أذهان متناوليها.

    ويقوم المشروع الفكري والإصلاحي لجمال الدين الأفغاني على أربعة أركان؛ أولها: الالتزام بمبادئ الإسلام والاقتداء بسلف الأمة، والثاني: تحرير الأمة من الاستبداد الداخلي والخارجي، والثالث: توحيد الأمة في جامعة إسلامية، والرابع: الأخذ بأسباب القوة من العلوم والنظم الغربية

    ولم يقف الأفغاني -في منهجه الإصلاحي- عند مقاومة الاستبداد الداخلي والسيطرة الأجنبية، ولكنه بدأ -في الوقت نفسه- مقاومة الجمود الفقهي: "ما معنى أن باب الاجتهاد مسدود؟! وبأي نص سُدَّ؟! وأي إمام قال: لا يصح لمن بعدي أن يجتهد ليتفقه في الدين، ويهتدي بهدي القرآن وصحيح الحديث؟! والاستنتاج والقياس على ما ينطبق على العلوم العصرية، وحاجات الزمان وأحكامه؟!" (15). وهو يصف سبيل الخروج من حال التبعية والسيطرة الأجنبية على الأمة الإسلامية فيقول: "إن علاجها الناجح إنما يكون برجوعها إلى قواعد دينها، والأخذ بأحكامه على ما كان في بدايته، وإرشاد العامة بمواعظه الوافية بتطهير القلوب وتهذيب الأخلاق.. إن الأصول الدينية الحقة المبرَّأة عن محدثات البدع تنشئ للأمم قوة الاتحاد، وتبعثها على اقتناء الفضائل وتوسيع دائرة المعارف، وتنتهي بها إلى أقصى غاية في المدنية"

    حياة شاقة ونهاية غامضة!

    وتوفي الأفغاني في الأستانة –بعد حياة شاقة مليئة بالمتاعب والصعاب- عن عمر بلغ نحو ستين عامًا، وكما حفلت حياته بالجدل والإثارة، فقد ثار الجدل أيضًا حول وفاته، وشكك البعض في أسبابها، وأشار آخرون إلى أنه اغتيل بالسم.

    فبالرغم من أن الشيخ عبد الرشيد إبراهيم –الرحالة الروسي الشهير- يؤكد أنه كان مريضًا، وأنه توفي متأثرًا بمرضه، وكان قد زاره قبيل ساعتين من وفاته، فإن ابن أخته "ميرزا لطف الله خان" يزعم أنه مات مسمومًا، ويتهم الحكومة الإيرانية بقتله، ويذكر أن الحكومة الإيرانية أوفدت "ناصر الملك" لقتل "جمال الدين" بعدما رفضت الدولة العثمانية تسليمه لها.. وكانت وفاته في (5 من شوال 1314هـ= 10 من مارس 1897م).

  2. #2
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    123

    افتراضي

    ربما يعجب الكثيرون ... لماذا الأفغني بالذات وهو غير عربي الي حمل لواء المقاومة ضد الاستعمار في الدول العربية؟؟؟؟!!!!

    والإجابة بسيطة جدا هي أن الإسلام لا يفرق بين العربي وغير العربي فهموم المسلمين واحدة وطموحاتهم لا تختلف باختلاف أجناسهم
    وهذا ما جسده الأفغاني في جهاده
    رحم الله رائد الإصلاح...

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    45

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ali


    ويقومالمشروع الفكري والإصلاحي لجمال الدين الأفغاني على أربعةأركان؛

    والثاني: تحرير الأمة من الاستبداد الداخلي والخارجي،

    والرابع: الأخذ بأسباب القوة من العلوم والنظمالغربية


    ولكنهبدأ -في الوقت نفسه- مقاومة الجمود الفقهي: "ما معنى أن باب الاجتهاد مسدود؟! وبأينص سُدَّ؟


    أريد أن اسمع رد الأصدقاء أعضاء المنتدى في هذين الركنينوفي موضوع سد وإغلاق باب الاجتهاد

    وهل هو كما أرى ــ أي إغلاق باب الاجتهاد ــ سبب تأخرنا وتحكم قلة متطرفة في أن تتحدث باسم المسلمين في العالم أم ماذا؟؟!!!

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. صلاح الدين الأيوبي
    بواسطة حرِيَق الذكرّيات في المنتدى شئون عربية وإسلامية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 27-04-2010, 09:51 pm
  2. جمال الدين الأفغاني المفترى عليه
    بواسطة الغريب_77 في المنتدى سير من التاريخ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-08-2008, 04:02 pm
  3. السيد جمال مبارك في وجهة نظر
    بواسطة سلااام في المنتدى مصر المحروسة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-04-2008, 08:09 pm
  4. وقفات مع أسد الجبل أسد الدين شيركوه
    بواسطة سيد يوسف في المنتدى سير من التاريخ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-08-2007, 05:42 pm
  5. صلاح الدين.. سلطان الفاتحين
    بواسطة Mermaid في المنتدى سير من التاريخ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-10-2005, 01:36 pm
Back to Top