أهمس فى ضجر فى أذن جارى الناعس :
لماذا تأخر الجرس الغبى كل هذا؟! هل تراهم ضلوا طريقه أم أن مغاورى قدم استقالته وأخذه معه!!
يحبس جارى ضحكته بصعوبة ويحاول أن ينظر الناحية الأخرى حتى لا يضحك ..
مدرس التاريح ذو النبرة الرتيبة الممطوطة يركز بصره ناحيتنا ويتوقف عن الكلام لحظة حبسنا انفاسنا حتى عاود الكلام ثانية عن عصر الملك أمنمحات ورجع حديثه البطئ الممطوط يعبأ الهواء حولنا برائحة النوم !!
أخذت أسرح كعادتى فى كل شئ وفى لا شئ ليتنى كنت أعيش فى عصر الملك أمنمحات هذا بالتأكيد لم أكن اجد صعوبة فى حفظ أسماء هؤلاء الذين يملأون صفحات الكتاب ماذا يا ترى كان يكون اسمى هناك رع ؟!! لا لا اكيد رع هذا كان ينتشر فى الصعيد مثلا ..
بتاح ؟!! .. بتاح ايه ده بس تذكرت منة الله ابنة اختى التى تبدل دائما العين حاء .. فتقول حنب وتقصد عنب .. وحفريت وتقصد عفريت .. وبتاح بالتأكيد تقصد بها بتاع ..
رمسيس ؟!! أشعر بالخنقة بمجرد تذكر اسم رمسيس وأتذكر زحام وعشوائية هذا الميدان الشهير فى القاهرة والذى لا تدرى من يسير فيه وأين وكيف ولماذا ؟!
لا يهم الاسم لكن ترى لو كنت اعيش هناك كيف كنت ساقضى الليل بطوله ؟! لا تليفزيون ولا نت ولا موبيل ولا غيره وإذا مت كانوا سيضعون هرما بأكلمه فوق صدرى ياااه الحمد لله أننى هنا !!
دخل بى خيالى المشاغب بمناسبة ذكر الموت فى اتجاه آخر ماذا يحدث بصحيح إذا مات عم مغاورى هذا البواب الداهية الذى لا يجرؤ أحد أن يمس الجرس فى وجوده او غيابه هل سنظل ندرس ونتعذب إلى الأبد .. ارتعبت من الفكرة فدعوت الله ان يحفظ لنا مغاورى على سماجته ..
- ربنا يقطعك يا أمنمحات انت وامنحتب فى يوم واحد .. متى ننتهى من هذا الهم؟!
قالها الطالب الجالس أمامى فى ضجر ثم همس فى فرح : عم مغاورى !!
التفت بتلقائية ناحية النافذة لكن زاوية الرؤية لم تسمح لى سوى برؤية جزء بسيط من فناء المدرسة لم يكن به شئ وقتها !! وفجأة ظهر عم مغاورى على الساحة يسير كعادته متأنيا متمهلا كأنه طاووس وهو يتجه ناحية الجرس القديم البالى ..
أحد الطلاب يبتهل : ربنا يديك طولة العمر يا مغاورى لغاية ما تضرب الجرس !! ..
آاااامين يااارب !! طالب آخر يؤمن فى صدق ويردف يلا يا مغاورى شد حيلك وخلصنا بقى ..
كان الصف الذى بجوار النافذة كله يتابع حركات محرر الطلبة عم مغاورى العظيم .. بينما يتابع الطلاب الذين لا يجاورون النافذة فى قلق وترقب ردود الفعل على وجوههنا ليعلموا كيف تسير الأمور بالخارج ..
يوووووه قالها الطالب الذى أمامى فجأة ..
طالب بعيد يكاد يموت من القلق ما الذى يجرى؟
لم تساعدنى زاوية الرؤية على رؤية مغاورى فى تلك اللحظة .. سألت الجالس أمامى فيه ايه هو راح فين؟
يبدو انه رجع أنا لا أرى انا الآخر ومال على الطالب الذى أمامه : هو مغاورى راح فين؟!
لم اسمع الاجابة فقد أفزعنى نداء الأستاذ العالى .. نعم انت الجالس فى الصف الأخير أنادى على سعادتك للمرة الرابعة ..
انتبهت ووقفت مرتبكا لكننى ابتسمت لأننى استطيع ان أرى مساحة أكبر من الفناء رأيت مغاورى يقف مع حضرة الناظر ..
- أفندم يا أستاذ؟
- أجب على السؤال ؟!
- أى سؤال هذا الذى يعنى؟! ومتى سأله؟! ربنا ياخدك يا مغاورى انت وحضرة الناظر فى يوم واحد !!
أنتم السبب فى هذه الورطة اضرب الجرس ثم ارجع وتكلما كما شئتما ..
- آسف يا استاذ هل ممكن تعيد السؤال؟!
- وأين كنت ............... لم اسمع بقية الكلام فقد لمحت مغاورى يتجه ثانية ناحية الجرس .. يارب فلأتبع طريقة المنتخب المصرى الشهيرة فى اضاعة هذه اللحظات سأمرر الكرة إليه ثانية على طريقة بشير التابعى وعبد الظاهر السقا..
- نعم يا أستاذ سمعت السؤال لكن لم افهم ما المقصود به تحديدا ؟! حلوة دى الكرة الآن فى ملعب الأستاذ ثانية !!
الأستاذ يأخذ فى الكلام المنفعل ثانية معيدا السؤال ثانية ما هى أهم ملامح التوجهات الاقتصادية للملكة نفرومتاح ومآخذها على سياسة الملك إمنمحات الثالث ؟! ومغاورى يسير مشيته المعجبة ناحية طوق النجاة يا بختك يا مغاورى لا تحمل هم مفرومتاح ولا برسوبك ولا امنمحات ولا هم اى شئ آخر فى العالم .. أعطنى حريتى يا مغاورى اطلق يدى .. الله يستر عرضك يا شيخ اضرب بقى !!
مغاورى يمسك بالجرس لكنه لا يضربه .. يتركه ثانية ثم يرفع يده لينظر فى ساعته فى برود !!
بالتأكيد هو يعلم أن العيون والقلوب معلقة به الآن فليتفنن هو الآخر فى تعذيبنا على طريقته !!
- نعم يا أستاذ كنت أقصد أقصد أن مفرومتاح ....
- مفرومتاح؟! هى بقى اسمها مفرو ....
وفجأة يدوى صوت الجرس فانطلقت الآهات من الحناجر بل إننى سمعت بعض الفصول المجاورة تكبر بشكل هستيرى ..
جمع الأستاذ حاجاته وزغت انا فى الزحام ولا أكاد أصدق اننى نجوت وأن أول أيام الدراسة قد مضى أخيرا على خير !!
تتبع ان شاء الله
التعديل الأخير تم بواسطة : الفيلسوف بتاريخ 11-10-2004 الساعة 07:09 pm.
الأخ العزيز . . . الفيلسوف . . . أعجبتني القصة كثيرا . . . لو كان لي حق التقييم لقلت إنها تستحق علامة مرتفعة . . . مرتفعة جدا . و لو كان لي حق الإرشاد و توجيه النصح لقلت : قدرتي على نقد القصة محدودة . . . و لكن يبدو أن لسان العوام ، و اللهجة العامية تزحف لتحتل مساحات لا ينبغي لها أن تأخذها من كتابات المثقفين النابهين . . . من أمثالك . . . يا عزيزي . . . أنصحك بالاستمرار في الكتابة ، لأنك إذا توقفت فسوف نخسر شخصا يمكن أن يصبح كاتبا كبيرا . . . لك شكري و تقديري عبدالرحمن يوسف
الاخ فيلسوف لقد اعجبتنى القصه جدا جدا
فانا هذا ماكان يحدث معى ولكن مع تغير اسم من يدق الجرس
واحياناا كنا نهلل دى طبعا غير العقاب وطبور الذنب بس ايام جميله
وقصتك واسلوبك اجمل الى الامام دائما
أيها الفيلسوف البخيل . . . ! ! ! !
أيه ياعم المعاملة القاسية دي . . . ؟
عايزنا " نتحايل " عليك يعني علشان تنشر الجزء التاني من القصة بتاعة الطالب الفاشل . . . ؟ ؟ ؟ ؟
طيب يا سيدي أنا ح أتحايل عليك . . .
و النبي و النبي يا فيلسوف . . . ربنا يخليك لبابا و ماما . . . أنشر الجزء التاني بقى . . . . ! ! ! !
عزيزي . . .
أنا فعلا نفسي المتعة تكتمل بالجزء التاني . . .
لك حبي و احترامييييييييييييي . . .
العزيز زاهد ..
طيب خلاص خلاص .. أنا اتأثرت بكلامك وهانشر الجزء التانى فورا
بس أنا عندى مشكلة واحدة إن الجزء التانى لم اكتبه على الكمبيوتر بعد أو كتبته فى مكان ما لم اجده بعد .. لا اجد متسعا كبيرا من الوقت هذه الفترة لكتابته ..
لكنن أعدك أننى سأكتبه خصيصا لأجلك فى أقرب ما أستطيع ان شاء الله
عزيزى الفيلسوف أرى بوضوح أن لديك مقومات القصاص متبلوره بشكل يدعو للإعجاب!! قضية اللغه فى القصه... فى رأيى و هو رأى شخصى بحت و متواضع أن بعض القصص -إستثناءا- و التى تكون فيها مساحة الحوار بين الشخصيات كبيره وحيث أن أغلب طرافه الحوار تكمن فى مفردات اللغة الشعبيه بقدر كبير، يحق لك استخدام اللغة الشعبيه ، بل على العكس فإن هذا يضفى واقعيه و مصداقيه اكثر!! انت كراوى تستطيع أن تنتقى لغتك و أسلوبك كيفما يحلو لك لكن كشخصيه فى القصه ، أى حينما تنتقل إلى التحدث على لسان كل شخصيه فلابد أن تكتب من خلال سمات هذه الشخصيه ، ثقافتها ، خلفياتها ،.... الخ. فلا يعقل أن يتحدث التلميذ هنا إلى زملائه باللغة الفصحى ، و غالبا و لا لإستاذه ، و إلا صارت هذه فى حد ذاتها طرفه. و صحيح أنك يمكنك ان تترجم كل ما ورد إلى الفصحى ، لكن ربما يفقدها هذا الكثير من حيويتها و ديناميكيتها ، و يضفى عليها نوعا من القولبه و الجمود و أعلم أن هذا الرأى قد لا يروق للمتخصصين و النقاد فى فن القصه ، لكنه يروق للقراء ،القراء العاديين و يلقى صدى و مصداقيه لديهم. فلمن تكتب أنت ؟ حدد. لا تتسرع فالإجابه ليست بالسهله ، و أرقت و ستظل تؤرق أهل الأدب. كذلك لا تنس ان لديك إختيار ثالث أصعب و هو تحقيق المعادله الصعبه
على كل أنا أعتقد ايضا أن لكل قصة ظروفها و مناخها ، فأنت لا تستخدم اللغه العاميه هنا لعجز فى إستخدام اللغه العربيه و متأكد انك تستطيع ان تكتب فى قصص أخرى -يسمح مناخها بهذا- بلغه عربيه ، أو لغه عدل ، ترضى جميع المتذوقين ، لكنى لا اتفق فى أن اللغه الفصحى فقط تخدم هذه القصه على وجه الخصوص. إن السرد لمجرد السرد يأخذ شكل يوميات المذكرات و لا ضرر فى ذلك فقد يظل ممتعاً ، لكن أذا ما أردت أن توصل رساله أو فكره من خلال القصه أو عبره ما بين السطور فإن هذا يضفى للقصة بعداً آخر لصالحك ( و ليس بالضروره أن يكون هناك قضيه كبيره أو صارمه فقد تكون مجرد فكرة بسيطة جداً تريد ان توصلها) و هذه نقطه مبكره للحكم حيث أن القصه لم تكتمل بعد عموما أنا عن نفسى لا أؤمن بضرورة التقيد بالمدارس أو القوالب التقليديه التى ورثها لك الأجداد فيمكنك أنت ان تقلب مفهوم فن القصه رأسا على عقب و تحارب الدنيا ، لكن يلزمك ان تكون مؤمنا تماما بما تفعل و تعى تماما أبعاده و تختاره لا لعجز فى سلوك غيره ، وبعد تجارب متنوعه و ثقافات فى كل إتجاهاته. و على كل ليس باب التجديد مقصور على اللغه وحدها كما تعلم فهناك مجالات كثيره و خاصة فى فن القصه يمكن التجديد فيها.
يا جماعة كلام الأخ جواد الشعر صحيح . . . و الأخ الفيلسوف مطالب بمزيد من التفاعل مع هذا المنتدى ،
و نحن كأعضاء سوف نشكل ( لوبي ) للضغط على الفيلسوف كي يكتب أكثر . . . و يمتعنا أكثر و أكثر . . .
تحياتيييييييييي
وبالنسبة لاستخدام العامية داخل النص فقد كنت كتبت مشاركة قبل ذلك لأوضح وجهة نظرة في هذا الأمر .. لكن حدثت مشكلة وقتها بالموقع فضاع الرد ولم اجد متسعا لإعادة كتابته .. فجزاكم الله خيرا أن كفيتنى ووفيت الموضوع حقه .. وأستعير منك جملة هامة ..
اقتباس:
و صحيح أنك يمكنك ان تترجم كل ما ورد إلى الفصحى ، لكن ربما يفقدها هذا الكثير من حيويتها و ديناميكيتها ، و يضفى عليها نوعا من القولبه و الجمود
أما هذه القصة فلها فى نفسي عرضان أحدهما شخصى بحث والآخر سياسي بحث .. أما الشخصي فأردت ان اتنسم عبير تلك الفترة الذهبية فى حياة وحياة كل منا واستعيد ذكريات كادت ان تغيب عن ذهنى فى خضم المشاغل و الأعباء وأحببت ان أصورها بما كانت عليه تلك الفترة بالفعل من ميل للمرح والمشاغبة و "الشقاوة" -ليس منى أنا بالضرورة فقد كنت ملتزما فى معظم الأحيان-
والغرض السياسي أن أتعرض لبعض السلبيات فى نظام التعليم فى مصر من خلال أسلوب ساخر ومن وجهة نظر طالب لا يختلف كثيرا عن مئات الآلاف من الطلاب غيره ..