نصر اللاّت؛ عَشَّاق الميكروفونات
(قصة قصيرة)
في عقل صفيحي حفر جرذ مسكنا له ووضع خلاله فُرَجاً لتمر منها إناثه. كانت إحدى إناثه اثني عشرية، والجميلة منهن نُصَيْرِية، يعشقن عبادة الفروج ولم يكن من فرج أقدس لهن من فرج أم الزعيم. بنى لها كنيسا عند سرداب ابن نرجس؛ الأسطورة، ثم دُعي إلى حضور الصلاة جمعٌ من الخنافس والجِعْلان والجُرَد، وكان من بينهم حُبْحُب تلّ أبيب؛ الأبلد، وجُعَل البيت الأبيض؛ المرتد، يشاركهم معدن الدياثة؛ مفتي التفخيذ للصبايا بطهران صنيعة كارتر وقد انتصب رفاتا نتنا آذى بريحه خليفته المُعَمَّم فاستأذن دون وفاء منه له يريد سحقه وذرّه في الهواء فَهْو وإيّاه سواء في استحمار الحشرات على حقارتها، فالحمار أضخم وهو أكرم من الحَمّار كما يقول الفيلسوف جحا، فهل صدق جحا؟ ربما.. امتد من قُمْ وطهران حتى لبنان يبغي التمثيل على البُلَهاء، يستنسخ روايات النصّابين القدامى، يستنطق رفاتهم من مزبلة التاريخ، ويستحضر أرواحهم من جينات المسيخ؛ للاقتباس منها، فقد أعيته الحيل مع الكيِّسين من أبناء الصحابة وأولياء الرسول وآل بيته.. وقف بين روحَيْ العمري الأب والعمري الابن، ثم ركلهما لوضاعتهما ركلة مايْستْرو برشلونة؛ ميسّي، التفت يبحث عن أرواح أخرى لوكلاء ولَدٍ لا والد له فانتصبت بين يديه روح ابن روح والسمري، ركل السمري لسفالته ركلة مايسترو الميرِنْكي؛ رونالدو وأبقى للاقتباس روح ابن روح لأنها الأبرع في إتقان الروايات، ثم طفق يروي على لسان الكبيرة بنت الصغير، وما إن شرع يفرك عينيه ويصبو إلى الميكروفون وهو منتفخ فد انتشى بالهالة التي أعطاها لنفسه في غرور ونفاق، وأعطاها له حميره في بلادة ونهاق حتى انتصبت بين يديه روح أمّ كلثوم، رمت جانبا أرواح من يروون عنها من سقط الرواة، ثم طفقت تروي بنفسها فقالت عن وجيه بني بسطام قوله: "إنني أذعت السر وقد أُخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلاّ ملك مقرب أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن"، فبلغ ذلك ابن روح فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله، فلمّا وصل إليهم أظهروه على لعن المهدي له فبكى بكاء عظيما، ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما، وهو أن اللعنة الإبعاد، فمعنى قوله: لعنه الله، أي باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي، عرفت حظوتي ويا لها من نَوْلة عظيمة ومرّغ خدّيه على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر. قلت أنا الكبيرة رضي الله عني: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتّى انكبّت على رجلي تقبِّلها، فأنكرت ذلك وقلت لها: مهلاً يا ستّي فإن هذا أمر عظيم، وانكببت على يدها فبكت، ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة؟ فقلت لها: وكيف ذاك يا ستي؟ فقالت لي: إن الشيخ أبا جعفر محمّد بن علي خرج إلينا بالسر، قالت: فقلت لها: وما السر؟ قالت: قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت، قالت: وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ الحسين بن روح رضيت عنه بعد رضا جدي العمري وأبي. قالت: إن الشيخ ابن أبي العزاقر قال لنا: إن روح رسول الله[IMG]file:///C:\DOCUME~1\PCFAR~1\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image002.jpg[/IMG]انتقلت إلى أبيك محمّد بن عثمان العمري، وروح أمير المؤمنين علي انتقلت إلى بدن الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمة انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستّنا؟. فقلت لها: مهلاً لا تفعلي، فإن هذا كذب يا ستنا. فقالت لي: سر عظيم، وقد أخذ علينا أن لا نكشفه لأحد، فالله الله فيَّ، لا يحل بي العذاب، ويا ستّي لولا أنك حملتني على كشفه ما كشفته لك. قلت أنا الكبيرة بنت محمد بن سعيد العمري، أنا أمّ كلثوم بنت سفير مهديكم في الغيبة الصغرى رضي الله عني: فلمّا انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ ابن روح فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي، فقال لي: يا بنية إيّاك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما جرى منها، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك، ولا رسولاً إن أنفذته إليك، ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقاً إلى أن يقول لهم: بأن الله تعالى اتحد به، وحلَّ فيه، كما تقول النصارى في المسيح عليه السلام ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله. قالت: فهجرت بني بسطام، وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذراً ولا لقيت أمّهم بعدها، وشاع الخبر في بني نوبخت فلم يبقَ أحد إلاّ وتقدم إليه ابن روح وكاتبه بلعن الشلمغاني والبراءة منه، ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان بلعنه والبراءة منه وممن تابعه وشايعه. حين انتهت الكبيرة من سرد حكايتها عادت إلى سيرتها الأولى عظاما نخرة في مطرح النفايات وتركت عجلة الزمان تدور متقدمة في شريط أجلها، وبينما هي تطوي المسافات مرت على جَمْع في متلفة التافهين يغلب عليه لون بقرة موسى، لهم في لونهم طقوس تحنِّنهم إلى دين السامري، تقدمت بجلال من يركبونها ولكنها خلَّفت لزمن العرض المسرحي ممثلا بارعا سيشهد على الحدث وسيشهد على الزعيم. وقف عَشّاق الميكروفونات بقلب عاهر بين موتى يشهقون ويزفرون، نظر دهقان لبنان لصاحب طهران في جِيَفٍ يصيحون ويصمتون، يتحركون ويسكنون، ميتتهم التي هم فيها؛ الأولى، وينتظرون الثانية، أخرج من تحت عمامته قصة من شعر رأسه يستنكح بها فحول سدوم من الأحياء، رش على لحيته الناعمة رذاذا من عطر باريس تفرزه إناث الكلاب في موسم التزاوج، ثم تناول الميكروفون وبدأ يدغدغ مشاعر اليعاسيب في فصل الخريف، فقد أوشك الشتاء على إطلالته وهو في عجلة من أمره يريد تناسلها قبل مَوْتتها الثانية، ثم أرخى العنان لخياله منتفخا وقد قسم خطبته إلى خُطْبة وخِطْبة، يخطب لنفسه عريسا من آل إبليس يعرس به يوم الزينة في معبد تقنى فيه الرؤوس والجباه بالسوائل النجسة، ثم يخطب واعظا لا يتّعظ ويظن أنه يكلم أحياء، يخطب فيهذي في عالم الأموات ويظن أنه حي ولا يلتفت إليه حي واحد. وحين أوشك على الثمالة جيء بعقول لتمتح من شراب البهوت، فقد آذاها التعقُّل، وميّلها البله إلى الشرود والغفلة وهي لا تعرف لِـ"بَلْهَ التشيُّع اسم فعل فباتت واثقة من شراب نصر اللاّت وحشيشة أمّ كلثوم وهلوسات أبيها وجدِّها ولن يخرجها من الثمالة والتحشيشة غير الميتة الثانية، أو تلحقها الرحمة إذا هي كنست النفاق من قلبها، واجْتَثَّت الخبث من صدرها، كذلك يقول المفكر جحا. ظل المخادع يرتدي زيّ الممانعة في زمن يُصدَّق فيه الكاذب ويُكذَّب فيه الصادق ويُؤتمن فيه الخائن ويُخوَّن فيه الأمين وينطق فيه الرُّوَيْبِضات إلى حين.. ــــــــ
محمد محمد البقاش
أديبباحثوصحافيمنطنجة،المغرب.
طنجة في: 4 أبريل 2014م
(منشورات الجيرة. الإيداع القانوني: 462 ـ 98. ردمد 1114 – 8640 ISSN).