لم تكن من هواة حضور الحفلات او السهرات
فقط هى مضطرة لحضور حفل اليوم لأن شقيقها قد الح عليها وزوجها ايضا
يجب ان تذهبى انه عيد ميلاد شقيقك
ولكنك تعلم انى لا احب حضور مثل تلك المناسبات
كما ان ابنتنا تبدو متعبة اليوم
سأبقى لرعايتها
ولكن ان لم تذهبى سيغضب شقيقك ويظن اننى قد منعتك عن حضور الحفل
هيا اذهبى واتركى البنت لى سأعتنى بها جيدا
فى طريقها الى الحفل
اخذت تلوم نفسها كثيرا على تركها ابنتها
واخذت تسترجع سبب كرهها الحضور الى مثل تلك المناسبات اللعينة
استرجعت بذهنها ما حدث فى اخر حفل حضرته بصحبة زوجها
وشعرت بغيظ شديد
كان الحفل منذ عدة سنوات ولكنها تذكره جيدا
كان حفل زفاف احد زملائها فى العمل وقد اضطرت لتلبية دعوته وقامت بأصطحاب زوجها كى لا تضطر الى الجلوس لنهاية الزفاف
لن تنسى ابدا نظرة زوجها الى العروس
واصراره على الجلوس لنهاية الحفل
ايه هى العروسة كانت عجباك اوى كده
حضرتك منزلتش عينك من عليها طول مدة الفرح
بصراحة مكنتش اعرف ان الواد الرخم زميلك ده ذوقه حلو للدرجة دى
انت اللى عينك فارغة .. يعنى عجبك فيها ايه دى حتى لون
بشرتها كان غريب اوى متعرفش قمحاوى ولا اسمر ولا ايه
انتى عارفة كويس انى بحب اللون اللاتينى لأى درجة
طيب يا استاذ لاتينى ابقى خللى سلمى حايك تنفعك
كانت حياتها مع زوجها تمضى بهدوء شديد
هدوء هو اقرب الى الملل فى الحقيقة
كان زوجها كثير الاسفار يتنقل بين محافظات الجمهورية لتوزيع منتجات الشركة التى يعمل بها
كان كثيرا ما يضطر الى المبيت خارج المنزل
وتركها مع ابنتها الوحيدة
كانت كثيرا ما تحاول التغلب على شعورها بالملل ولكن هيهات فقد تسرب الملل الى حياتها وبدأ منسوبه يعلو على جدران المنزل حتى كاد يغرقه
اما عن حياتها الجنسية فقد كانت فى كثير من الاحيان تشعر بأنها على ما يرام
انها تمارس الحب مع زوجها ثلاث مرات بالاسبوع على اقل تقدير .. وبشكل منتظم ايضا
ولكن فى احيان اخرى تشعر بالضيق
هى لا تريد ان تمارس بمواعيد محددة
لا تستمتع بروتين تلك العلاقة
انها تريد الحرية المطلقة
كم تمنت ان يقبلها زوجها فى المصعد
كم تمنت ان يتحسس جسدها وهو يتحدث بالهاتف مثلا او وهو يقرأ صحيفة ما
كثيرا ما تمنت التجديد والخروج عن المألوف فى ممارساتها
ولكنه الملل كما تعلمون
صعدت الى شقة اخيها وهى مأخوذة بكل تلك الافكار
عندما رأت ممدوح لفت نظرها بشدة هذا الغموض الذى يحيطه فهو كما قالت لها زوجة اخيها يعمل بخليج السويس بأحدى شركات النفط لم يتعدى الثلاثين من عمره ولم يتزوج بعد وعلى ما يبدو انه صديق حميم لأخيها
فقد كان يمازحه كثيرا ويتبادل معه الكثير من الوخزات واللكمات مما يدل على انه من المقربين
حاولت الاندماج فى جو الحفل ما بين توزيع الابتسامات على الجمع من رواد الحفل وما بين تبادل القبلات مع قريبات لها لم تشاهدهن منذ فترة ليست بالقصيرة
ولكن لم يفارق ممدوح مخيلتها طوال الوقت كان هناك ما يجذبها اليه
ولما لم تجد مبررا لهذا الانجذاب
ولا لهذه السلبية التى هى عليها
قررت الذهاب للتحدث معه
كان يجلس وحيدا معظم الوقت
يدخن بشراهة
وكانت تدخن ايضا لذلك لم تجد صعوبة فى كيفية فتح حوار معه
حيلة قديمة هى ولكنها مضطرة
تمت