شخص مستأمن على مجموعة مفاتيح مطلوب منه يلف على أكتر من باب يجرب عليهم كل مفتاح من المفاتيح دى لحد مايفتح اللى يتفتح منهم ويخرج شخص حبيس جوا
لو مر على الباب وجرب عليه كل مفتاح مافتحش مش مطلوب منه ولا على عاتقه مسؤولية انه يجتهد زيادة ويكسر الباب أو يستخدم أى وسيلة من وسائل العنف علشان يوصل للشخص ويطلّعه
بمجرد انه يكتشف ان المفاتيح مش نافعة على الباب ، المفروض يبدأ يجرب فى باقى الأبواب مسموح له لو اُعطى مفاتيح تانية بعد كده ف أى وقت انه يرجع ويجربها على الباب الأولانى اللى مارضيش يتفتح ، مرة تانية
مين اللى ماشى بالمفاتيح ده ياترى ؟؟ ده " الداعى إلى الله "
تعالوا نشوف ،، هى فعلا مفاتيح .. بس طبعا مش مفاتيح زى بتاعتنا دى دى بترمز لإمكانياتك انت كداعى إلى الله ومؤهلاتك فى طريق الدعوة تتمثل فى : علم / عقيدة راسخة / معرفة بالله / إخلاص/ثقة فى الأجر من الله/ قدرة على المخاطبة والإقناع... إلخ
المفاتيح لو مافتحتش الباب بعد ماتجربها مفتاح مفتاح وتنفذ محاولاتك يبقى مش هو ده الحبيس اللى ربنا كتب له يخرج من حبسه على إيدك وبالتالى مالوش لازمة تفَزّعه بدون نتيجة مأمولة ! خصوصا ان الحبيس لو عنده رغبة فى النجاة هتلاقيه على بعد خطوة من الباب بمجرد مامفتاحك يلمس الباب هو هيحس بيك وهيقرب من الباب أكتر كل ماتلح محاولاتك انك تفتح الباب برفق وساعت ماتخلص محاولاتك وتخلص كل مفاتيحك من غير ماتفتح هو مش هييأس وهيستنى الجاى بعدك يفتح له
جاى بعدك إيه ! دا هو رغبته القوية فى النجاة ممكن تسوقه إلى مفتاح مدفون فى نفس المكان اللى هو محبوس فيه !
أما لو جيت انت بعد مانفدِت كل المفاتيح اللى عندك حاولت تطرق الباب بعنف أو تكسره هيعتبرك لص .. وهجام .. و محتل ورد فعله هيتوقف على حاجة من اتنين: إما يكون عنده رغبة فى النجاة فتقوده رغبته القوية انه يهرب منك من خلال منفذ داخلى ناحية باب تانى آمِن ينتظر عنده الخلاص وإما مايكونش عنده رغبة فى النجاة وفى الحالة دى هيزق الباب فى عكس الاتجاه اللى انت عايز تفتحه ناحيته ويقاومك .. ويحاربك وساعت ماييأس من قدرته على دفعك هيهرب للاتجاه المضاد وقد يؤدى بيه العند لأنه يفَضَّل يرمى نفسه من الشباك، ولا إنك توصل له خصوصا انه لا يمكن يظن منك نجاة عندما يرى منك مثل هذه الغلظة
فلا تبقى انت أُجِرت ، ولا منك انقذته !
تعرف مين اللى بيؤجر ؟ الأجر بيؤخذ على مجرد عناء السعى واللى دار عالبيبان يدوّر على المحبوسين حتى وإن لم يجد الباب المَعنِى بالطلب قال رسول الله :"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" رواه البخاري ومسلم *** حتى إن كان الحبيس ده هو أحد أقربائك ! العنف عنف ونتائجه لما بتسرى بتسرى مع القريب والغريب .. بل إن القريب أولى بمزيد من الرفق لأنه له عليك بدل الحق حقين وفى الموضوع ده بالذات هو مايعرفكش علشان يبرر عنفك! بينك وبينه باب يخلى كل الناس عنده فى الموضع ده سواء والباب ده صوت واحد اللى ممكن ينقله ليه فيطمن اللى هو صوت المفاتيح حتى لو كان ابنك ! يمكن العنف المقرون بضوابط كان ممكن ينفع مع ابنك قبل مايراهق.. ويبلغ ويكَوّن شخصيته لكن انت سِبته يكبر لحد مادخل ، وقفل عليه الباب بمحض إرادته؟ يبقى لازم يخرج بمحض إرادته لأنه طالما دخل مايعرفكش ! أو بمعنى أصح مايعرفش عنك برضه اللى ممكن يبرر أى عنف كان ! بينه وبينك مفتاح إما يكون معاك وإما لسة ما اكتملتش رغبته فنقول كان المفتاح مع غيرك وفى الموقف ده هيبقى موقفه منك موقفه فى الحشر
"يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه"
العنف لا أدرى له إلا موضع معين ممكن تشهده وممكن ماتشهدهوش لما نيجى نتخيل الزنزانات الافتراضية دى أكيد اهلها بيها جوا مدينة والمدينة دى محاطة بمن يملكون المداخل والمخارج انت حاولت فى بادىء الامر وغيرك إقناع من يملكون هذه المداخل باللين وبالتى هى أحسن ألاّ يحولوا بينك بين أن تفتح لهؤلاء المحبوسين فى مساكن الضلال فرفضوا وحالوا بينك وبين من وجبت لهم المفاتيح فى الحالة دى يأتى دور الفرسان حيث أن الحق فى أحيانٍ كثيرة بحاجة لأن يؤيد بقوة تحميه طيلة سيره على الدرب وده يتمثل فى "الفتوحات الإسلامية"
طيب سؤال هنا طيب ماهو هؤلاء الذين يقفون على المداخل إن كانوا على باطل ولكنهم يعتبرون انفسهم على حق ويعتبرون حاملى الرسالة هم على باطل وقد أتوا ليفسدوا وبالتالى بيقفوا أمامهم أقول لك ماهو ده الطبيعى ! إن الباطل يرى نفسه حقا ويرى الحق باطلا و الحق والباطل يصطرعان على من يسود وهنا يأتى امر الله بنصر الحق ليسود أهله ويفصل بأن "الله غالبٌ على أمره " قال تعالى "" إنا لننصررسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد "
وإذا رأى من يدافعون عن الحق هم أهلٌ لهذا الحق وحَملِه .. نصرهم وبارك سعيهم وسدد رميتهم
لكن عموما كلامى انهارده مش بالصورة الموسعة دى
تعالوا نرجع لموضوعنا
جربت المفاتيح ؟ عرفت انه مش من مسؤولياتك كسر الباب ؟ طيب خد بالك فيه حاجة تانية مش من حقك برضه وأنصحك ماتجازفش فيها عارف إيه هى ؟ ماتحاولش تحوم حوالين المكان اللى هو محبوس فيه وتدوّر على منفذ تدخل له من خلاله ظناً منك ان المفتاح اللى معاك زى مابيفتح من برة هيفتح من جوا ! ركز .. هتتفاجىء انك انت كمان اتحبست معاه وبتدور على اللى ييجى ويفتح لك انت وهو مع بعض الباب والحاجز ده ف مصلحتك لازم يكون فيه بينك وبينه حاجز وحدود علشان ماتقعش فى اللى هو سبقك ووقع فيه ! عارف ده معناه إيه ؟ إن قرين السوء ممكن يوقعك برفقته معاه فى الأَسر والحبس سواء بقصد منه أو بدون قصد خد بالك قال تعالى " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
وقال أيضا :"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا.لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا"
ويقول النبى صلى الله عليه وسلم :"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أحمد وأبو داود والترمذي
طيب سؤال أخير معلش.. هو ياترى المحبوس ده اتحبس غصب غنه ؟ حد دخّله وأجبره على الحبس يعنى ؟ أقول لك هتستغرب جدا لو قلت لك انه معاه مفتاح فعلا وبيفتح من جوا ومن برة ! وبالتأكيد هو ماتولدش جواه يعنى ! بس هو لما استُدرج لهناك واستجاب .. الباب بيتقفل بمجرد دخوله وبيكون الشخص واحد من دول : إما تَبّت على المفتاح وفاق فى الوقت المناسب وفتح .. وخرج وإما أول مادخل رمى المفتاح من إيده بإهمال .. وده حبس! وحبس غالبا يعنى ضلمة! وضلمة يعنى هيقضى وقت يدوّر على المفتاح وإما يدوّر شوية وييأس ويستحلى المقام هناك واتخذ لنفسه ركن ونام.. وإما استطال بيه الحال فأُصيب بالعمى فأصبحت الأماكن بالنسبة له سواء فاستغنى عن مجرد حد ييجى يفتح ويخرجه ويعالجه من اللى هو وصل له ده
ولا أجد ما أختم به حديثى خيرا من قوله تعالى " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء " وقوله " وما على الرسول إلى البلاغ "
وقول رسوله : "إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه" رواه مسلم