لو سألتك إنت مصرى تقوللى إيه
بينما استقل أحد الميكروباصات فى طريقى إلى أحد الأصدقاء ، إذا بأغنية تنبعث من مسجل الميكروباص تقول كلماتها : لو سألتك إنت مصرى تقوللى إيه ؟؟
ويأتى الرد من مؤلف الأغنية : تقوللى مصرى ابن مصرى وابن مصر الله عليه أنا مصرى وأبويا مصرى بسمارى ولونى مصرى أنا مصرى وأبويا مصرى وبخفة دمى مصرى .. وكل مصرى الله عليه ...
وتواصل من تشدو بهذه الكلمات مادحة للمصريين : ملوك الجدعنة ودى حاجة فى طبعهم ، وعاشقاهم أنا وأتمنى حبهم ، شربت من نيلها .. ( يرد الكورال ) : مصر , وقلبى حنّيلها ( يرد الكورال ) : مصر ، وقولت أغنيلها غنوة محبة وفضل .. يارب تحميها يارب خليها ، انصرها عليها ، احميها من كل شر !
وضعت رأسى بين كفى ، ورحت فى وصلة تأمل فى كلمات الأغنية ... ماذا حقاً لو سألنا أى مصرى : هل أنت مصرى ؟؟ ماذا ياترى سيكون الجواب ؟؟ هل سيقول كما قالت المغنية : أنا مصرى وابويا مصرى ؟؟ أم سيقول : أنا مهان وابويا مهان ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته أم سينكر تلك المصرية التى جلبت له العديد من المهالك ( أهونها السرطان ) ؟؟
هل سيعترف بمصريته التى تُطلق عليه الرصاص والقنابل المسيلة للدموع وتهتك عرضه إذا ما ذهب لأى إنتخابات تجرى فى البلاد ؟؟
هل سيعترف بمصريته التى تُعطى للراقصات ولاعبى كرة القدم عشرات الآلاف من الجنيهات شهرياً بينما تتجاهل أساتذة الجامعات وتتركهم يموتون بالأمراض الفتاكة وتُلقى إليهم بالفتات ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى سمحت لضابط صغير مُعقّد أن يغتصب مواطن بسيط بوضع عصا غليظة فى دبره ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى تُنادى بأُلوهية الرئيس وتأبيده وتوريث ابنه من بعده ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى أهانته فى الدول الخليجية وجعلت منه خادماً فى بلاد لا يعرف أهلها القراءة أو الكتابة ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى سحلت القضاة واعتدت على نواب مجلس الشعب وخطفت الصحفيين وعذّبت المواطنين ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى اتخذت من " الكوسة " منهجاً دائماً لها ، وجعلت من أسفل الناس أعلى الناس ومن أعلى الناس أسفل الناس ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى جعلت حثالة ينتسبون للجنس الآدمى شكلاً وليس موضوعاً يطرحون عفن فكرهم القذر فوق صفحات المجلات والجرائد ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى أهانت العلماء والأدباء ورجال الدين بينما تركت البلطجية والزناة والسكارى وأطلقت أيديهم فى جميع نواحى الحياة ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى قتلت رجولته وانتمائه لبلده ووطنه ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى جعلت من حياته جحيم دائم ، فمن دواء لا يجد ثمناً له إلى خبز لايجد ثمناً له إلى خدمات مقطوعة عنه مثل الصرف الصحى والكهرباء والمياه النظيفة ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى تجبره على دفع آلاف الجنيهات طوال العام الدراسى ما بين كتب مدرسية وجامعية ودروس خصوصية ومذكرات وخلافه ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى أدت إلى احتقار الدول الأخرى له ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى جعلت من بعض " الصيّع " أساتذة جامعات ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى أدخلت بعض الأشخاص بالوساطة والمحسوبية لمهنة القضاء الشريفة ، فأخرجت لنا قضاة فسدة لا يحكمون بالعدل بين الناس ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى جعلت تلفزيون الدولة يتهجم على الإسلام ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى جعلت من بعض الزناة نجوماً للسينما والمسرح والتلفزيون ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته التى تجعل رئيس الدولة يتصل بطبّال أو زمّار ليطمأن عليه ويأمر بعلاجه على نفقة الدولة بينما يموت العلماء ولا يسأل عنهم " خفير " وليس رئيس دولة ؟؟
هل سيعترف المصرى بمصريته ؟؟
أعتقد أن المصرى لن يعترف بمصريته التى باتت مصدراً للعار وليس للافتخار .
واعتقد أيضاً أن الزعيم الخالد " مصطفى كامل " رحمه الله لو كان حياً بيننا لما قال : ( لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً ) وإنما لقال : ( لو لم أكن مصرياً لقلت الحمد لله والشكر لله ) .
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
من قلم : محمود القاعود



LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس



.gif)


